عيجبت لمن عرف ربّه كيف لا يسعى لدار البقاء!. دعاكم الله سبحانه إلى دار البقاء، وقرارة الخلود والنعماء، ومجاورة الأنبياء والسعداء، فعصيتم، ودعتكم الدنيا إلى قرارة الشقاء، ومحلّ الفناء، وأنواع البلاء والعناء، فأطعتم وبادرتم وأسرعتم. من عمَّر دار إقامته، فهو العاقل. كن في الدنيا ببدنك، وفي الآخرة بقلبك وعملك. لا يشغلنَّك عن العمل للآخرة شغل، فإنَّ المدة قصيرة. أكثر سرورك على ما قدمت من الخير، وحزنك على ما فات منه. تيسَّر لسفرك، وشم برق النجاة، وارحل مطايا التشمير; اشتغالك بإصلاح معادك ينجيك من عذاب النار. ليس بمؤمن من لم يهتمَّ بإصلاح معاده، خذوا من أجسادكم تجود بها على أنفسكم، واسعوا في فكاك رقابكم قبل أن تغلق رهائنها»[921].
