فقال: «اللَّهمَّ، اغفر لعبيد أبي عامر، ورأيت بياض إبطيه»، ثمَّ قال: «اللَّهمَّ اجعله يوم القيامة فوق كثير من خلقك من الناس»، فقلت: ولي فاستغفر، فقال: «اللَّهمَّ اغفر لعبدالله بن قيس ذنبه، وأدخله يوم القيامة مدخلاً كريماً»[436]. 386 ـ أنس: قال: قدم النبيّ (صلى الله عليه وآله وسلم) المدينة، فنزل أعلى المدينة في حيّ يقال لهم بنو عمرو بن عوف... وكان يحبّ أن يصلّي حيث أدركته الصلاة، ويصلّي في مرابض الغنم، وأنَّه أمر ببناء المسجد، فأرسل إلى ملأ من بني النجّار، فقال: «يا بني النجّار، ثامنوني بحائطكم هذا». قالوا: لا والله لا نطلب ثمنه إلاَّ إلى الله، فقال أنس: فكان فيه ما أقول لكم: قبور المشركين، وفيه خرب، وفيه نخل، فأمر النبيّ (صلى الله عليه وآله وسلم) بقبور المشركين فنبشت، ثمَّ بالخرب، فسوّيت، وبالنخل فقطع، فصفّوا النخل قبلة المسجد، وجعلوا عضادتيه الحجارة، وجعلوا ينقلون الصخر، وهم يرتجزون، والنبيّ (صلى الله عليه وآله وسلم) معهم، وهو يقول: اللَّهمَّ لا خير إلاَّ خير الآخرة *** فاغفر للأنصار والمهاجرة[437] 387 ـ أبو موسى قال: خسفت الشمس في زمن النبيّ (صلى الله عليه وآله وسلم)، فقام فزعاً يخشى أن تكون الساعة، حتَّى أتى المسجد، فقام يصلّي بأطول قيام وركوع وسجود، ما رأيته يفعله في صلاة قطّ، ثمَّ قال: «إنَّ هذه الآيات التي يرسل الله لا تكون لموت أحد، ولا لحياته، ولكن الله يرسلها يخوّف بها عباده، فإذا رأيتم منها شيئاً، فافزعوا إلى ذكره ودعائه واستغفاره»[438]. 388 ـ أبو هريرة أنَّ رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) قال: «ينزل ربّنا كلّ ليلة إلى السماء الدنيا حين يبقى ثلث الليل الآخر، فيقول: من يدعوني، فأستجيب له؟ ومن يسألني،