ضمائر موحّديك على أنّك تبغض محبِّيك. إلهي، انتظر عفوك كما ينتظره المذنبون، ولست أيأس من رحمتك التي يتوقّعها المحسنون. إلهي، لا تغضب عليّ فلست أقوى لغضبك، ولا تسخط عليّ فلست أقوم لسخطك. إلهي، أللنار ربّتني أُمّي؟ فليتها لمن تربِّني، أم للشقاوة ولدتني؟ فليتها لم تلدني. إلهي، انهملت عبراتي حين ذكرت عثراتي، وما لها لا تنهمل، ولا أدري إلى ما يكون مصيري، وعلى ماذا يهجم عند البلاغ مسيري، وأرى نفسي تخاتلني، وأيامي تخادعني، وقد خفقت فوق رأسي أجنحة الموت، ورمقتني من قريب أعين الفوت، فما عذري وقد حشا مسامعي رافع الصوت. إلهي، لقد رجوت ممّن ألبسني بين الأحياء ثوب عافيته أن لا يعريني منه بين الأموات بجود رأفته، وقد رجوت ممّن تولاّني في حياتي بإحسانه أن يشفعه عند وفاتي بغفرانه. يا أنيس كلّ غريب آنس في القبر غربتي، ويا ثاني كلّ وحيد ارحم في القبر وحدتي، ويا عالم السرّ والنجوى، ويا كاشف الضرّ والبلوى، كيف نظرك لي بين سكّان الثرى؟ وكيف صنيعك إليّ في دار الوحشة والبلى؟ فقد كنتَ بي لطيفاً أيام حياة الدنيا، يا أفضل المنعمين في آلائه، وأنعم المفضلين في نعمائه. إلهي، كثرت أياديك عندي فعجزت عن إحصائها، وضقت بالأمر ذرعاً في شكري لك بجزائها، فلك الحمد على ما أوليت، ولك الشكر على ما أبليت، ولك الحمد على ما أعطيت. إلهي، أحبّ الأُمور إلى نفسي، وأعودها منفعةً عليّ في رمسي، ما ترشدها بهدايتك إليه، وتدلّها برحمتك عليه، فصلِّ على محمد وآله، واستعملها بذلك إذ كنت أرحم بها منّي.
