إلهي، إن أشار بي التقصير إلى استيجاب الحرمان، فقد أومأني الاعتراف من رحمتك إلى الإحسان. إلهي، هل للمذنبين من قبول لديك إن اعترفوا؟ وهل يغني الاعتراف عن الخطّائين بما اقترفوا؟ إلهي، أُثني عليك أحسن الثناء، لأنّ بلاءك عندي أحسن البلاء، أحسنت إليّ وأسأتُ إلى نفسي، أوقرتني نعماً وأوقرتُ نفسي ذنوباً، كم من نعمة لم نؤدّ شكرها، وكم من خطيئة عليّ أحصيتها، استحيي من ذكرها، وأخاف معرّتها إن لم تعف لي عنها. إلهي، فارحم ندائي إذا ناديتك، واسمع مناجاتي إذا ناجيتك، فإنّي اعترف لك بخطيئتي، واذكر لك فاقتي، ومسكنتي، وميل نفسي، وقسوة قلبي، وضعف عملي، فإنّك قلت: (فَمَا اسْتَكَانُوا لِرَبِّهِمْ وَمَا يَتَضَرَّعُونَ)([396]). فها أنا ذا يا إلهي بين يديك، تراني، وتسمع كلامي، وتعلم منقلبي ومثواي، وما أريد أن ابتدأ به مقالي، جرت مقاديرك يا سيّدي بإسائتي، وما يكون منّي من سريرتي وإعلاني، وأنت متمّم ما أخذت عليه ميثاقي، بيدك لا بيد غيرك ما تشاء من زيادتي ونقصاني، فصلِّ على محمد وآله، وافعل بي ما أنت أهله، وهب لي ما سألته وإن لم استوجبه بكرمك يا كريم. إلهي، خلقتني سويّاً، وربّيتني صبيّاً، وجعلتني مكفيّاً غنيّاً، فلك الحمد على ذلك وعلى كلّ حال فتمّم ذلك بالفوز بالجنّة، والنجاة من النار يا كريم. إلهي، إن أخذتني بذنوبي، وقايستني بعملي، فليس يمنعك ذلك من أن تكون رحيماً بالمساكين، جواداً للسائلين، وهّاباً للطالبين، غفّاراً للمذنبين، لأنّك أرحم الراحمين. وأنت يا إلهي الذي لا يتعاظمك ذنب تغفره، ولا عيب تصلحه، فصلِّ على محمد وآله،
