إلهي، فصلِّ على محمد وآله، ولا تعرض عنّي وقد أقبلت عليك، ولا تحرمني وقد رغبت إليك، ولا تجبهني بالردّ وقد انتصبت بين يديك. أنت الذي وصفت نفسك بالرحمة، فصلّ على محمد وآله وارحمني، وأنت الذي سمّيت نفسك بالعفوّ فاعف عنّي. قد ترى يا إلهي فيض دمعي من خيفتك، ووجيب قلبي من خشيتك، وانتفاض جوارحي من هيبتك، كلّ ذلك حياءً منّي بسوء عملي، ولذلك خمد صوتي عن الجأر إليك، وكلّ لساني عن مناجاتك. يا إلهي، فلك الحمد، فكم من عائبة سترتها عليّ فلم تفضحني، وكم من ذنب غطّيته عليَّ فلم تشهرني، وكم من شائبة ألممت بها فلم تهتك عنّي سترها، ولم تقلّدني مكروه شنارها، ولم تبد سوآتها لمن يلتمس معايبي من جيرتي، وحسدة نعمتك عندي، ثم لم ينهني ذلك عن أن جريت إلى سوء ما عهدت منّي. فمن أجهل منّي يا إلهي برشده؟! ومن أغفل منّي عن حظّه؟! ومن أبعد منّي من استصلاح نفسه حين أُنفق ما أجريت عليّ من رزقك فيما نهيتني عنه من معصيتك؟! ومن أبعد غوراً في الباطل، وأشدّ إقداماً على السوء منّي حين أقف بين دعوتك ودعوة الشيطان، فأتّبع دعوته على غير عمىً منّي في معرفة به ولا نسيان من حفظي له، وأنا حينئذ موقن بأنّ منتهى دعوتك إلى الجنّة، ومنتهى دعوته إلى النار؟! سبحانك! ما أعجب ما أشهد به على نفسي، وأُعدّده من مكتوم أمري! وأعجب من ذلك أناتك عنّي! وإبطاؤك عن معاجلتي! وليس ذلك من كرمي عليك، بل تأنّياً منك لي، وتفضّلاً منك عليّ لأن ارتدع عن معصيتك المسخطة، وأقلع عن سيّئاتي المخلقة، ولأنّ عفوك عنّي أحبّ إليك من عقوبتي. بل أنا يا إلهي أكثر ذنوباً، وأقبح آثاراً، وأشنع أفعالاً، وأشدّ في الباطل تهوّراً، وأضعف
