عند طاعتك تيقّظاً، وأقلّ لو عيدك انتباهاً وارتقاباً، من أن أُحصي لك عيوبي، أو أقدر على ذكر ذنوبي، وإنّما أوبّخ بهذا نفسي طمعاً في رأفتك التي بها صلاح أمر المذنبين، ورجاءً لرحمتك التي بها فكاك رقاب الخاطئين. اللّهم وهذه رقبتي قد أرقّتها الذنوب، فصلِّ على محمد وآله، واعتقها بعفوك، وهذا ظهري قد أثقلته الخطايا، فصلِّ على محمد واله، وخفِّف عنه بمنّك. يا إلهي، لو بكيت إليك حتّى تسقط أشفار عينيّ، وأنتحبت حتّى ينقطع صوتي، وقمت لك حتّى تتنشّر قدماي، وركعت لك حتّى ينخلع صلبي، وسجدت لك حتّى تتفقّأ حدقتاي، وأكلت تراب الأرض طول عمري، وشربت ماء الرماد آخر دهري، وذكرتك في خلال ذلك حتّى يكلّ لساني، ثم لم أرفع طرفي إلى آفاق السماء، استحياءً منك، ما أستوجبت بذلك محو سيّئة واحدة من سيّئاتي. وإن كنت تغفر لي حين استوجب مغفرتك، وتعفو عنّي حين استحقّ عفوك، فإنّ ذلك غير واجب لي باستحقاق، ولا أنا أهل له باستيجاب، إذ كان جزائي منك في أول ما عصيتك النار، فإن تعذّبني فأنت غير ظالم لي. إلهي، فإذ قد تغمّدتني بسترك فلم تفضحني، وتأنّيتني([428]) بكرمك فلم تعاجلني، وحلمت عنّي بتفضّلك فلم تغيّر نعمتك عليّ، ولم تكدّر معروفك عندي، فارحم طول تضرّعي، وشدّة مسكنتي، وسوء موقفي. اللّهم صلِّ على محمد واله، وقني من المعاصي، واستعملني بالطاعة، وارزقني حسن الإنابة، وطهِّرني بالتوبة، وأيّدني بالعصمة، واستصلحني بالعافية، وأذقني حلاوة المغفرة، واجعلني طليق عفوك وعتيق رحمتك، واكتب لي أماناً من سخطك، وبشِّرني بذلك في العاجل دون الآجل بشرىً أعرفها، وعرِّفني فيه علامة أتبيّنها، إنّ ذلك لا