الفقه الإسلامي استطاع أن يحقق أوج عليائه، فهو أيضاً يقطع مرحلة بعد مرحلة، ولكني أجد في فقهاء المذهب الشيعي الإمامي نهضة كبرى، وأجد انفتاحاً على القضايا العالمية، وخصوصاً بعد نجاح الثورة الإسلامية وخصوصاً بعد أن ووجهوا بطلب عظيم من النظام الإسلامي ليقول الفقه كلمته في مختلف النظريات التي يجب أن تطرح حتى تحل المشكلات; وأرى فيه تحولا كبيراً. أمّا بالنسبة لحقوق الإنسان، فاعتقد أنّ مسألة حقوق الإنسان في عالمنا الثالث، وحتى في عالمنا الإسلامي، ما زالت تحبو في مدارجها النظرية، وما زلنا بحاجة إلى ترجمة حقوق الإنسان في الإسلام، على لائحة قدمت إلى مؤتمر القمة الإسلامي فوافق عليها بدوره، وكان قد كتب في آخرها عبارة تقول: «تعمل الدول الأعضاء على تطبيق هذه الحقوق في واقعها الداخلي»، فقالت بعض الدول يجب أن نضيف عبارة «إذا وافقت قوانينها الداخلية». قلت له: إنّ هذا يعني أنّكم تقولون للإسلام أو للدين، وأنتم ترون أن هذه حقوق إسلامية، يمكنك أن تدخل بيتى إذا طابق قدك أو طولك طول الباب الذي نملكه، فإذا كنت أطول من هذا الباب عليك أن تقطع رأسك أو تقص رجليك. الإنسان له حقوق بحدودها المعقولة، ولا أوافق على الحق المطلق فى كثير من هذه الحقوق، لأنّ المطلق يتعارض مع حقوق الآخرين في كثير من الأحيان، إذا آمنا بأنّ هذا الحق هو من الحقوق المعترف بها شرعاً; فإن علينا أن نطبقه حتى لو خالف قوانيننا الداخلية، علينا أن نغير هذه القوانين بدل أن نغير هذا الحق الذي آمنا بأنّه حق. مدارس الأقليات الدينية في الجمهورية الإسلامية أمّا المدارس في ايران، فإنّ للإخوة الارمن مدارسهم الخاصة، كما لكل الأقليات المسيحية وغير المسيحية ـ اليهودية ـ مدارسهم الخاصة، ويرأسها مدراء أرمن. كما أنّ لهم نائبين حرّين في البرلمان الإسلامي، يتحدثان بقوة أمامهما الميكرفون المفتوح للشعب كله، لأنّ البرلمان مفتوح للشعب،هناك إذاعة خاصة يستمع الشعب من خلالها لكل المناقشات. كما أنّ للأقليات خمسة نواب، وأحد علماء الارمن معنا هنا، الأستاذ سركسيان، وهو ممّن نحب وربما يشهد أروع التحام بين المسيحية والإسلام، فإنّ الأطروحة التي قدمها هذا المسيحي المؤمن تتحدث عن ثورة أبي عبدالله الحسين(عليه السلام) بأسلوب جميل،
