حياتية للإنسان يسير عليها نحو التكامل؟ مانفهمه من الدين أنّه صياغة للحياة، وقد قلت لكم أنّ الآية القرآنية تقول: (و لقد بعثنا فى كل أمة رسولا)[154] (نداء الرسل)، (أن اعبدوالله واجتنبوا الطاغوت)[155] اقيموا دين الله في الأرض وقفوا ضد الطاغوت وكل مظاهر الطاغوت، الصنمية والرجعية الحجرية، أنا أعتقد أنّ الوحي يعني أعطاء الإنسان ما يسير به نحو كماله. قلت أنّ الدين لطف إلهي، يوحي الله به للإنسان ليرسم له طريقه، أنّ الإنسان له نوازع تجري كالسيول، هذه المياه لو تركت كما هي لفاظت وحطمت، أو لقلت وعطش الإنسان. يأتي الفكر فيقول: نضع سداً فتجتمع كل هذه المياه خلف هذا السد، يقف على هذا السد إنسان متحكم، يجمع المياه حينما لاتكون هناك حاجة إليها، ويعطيها حينما تكون هناك حاجة إليها. إنّ العقل هو الذي يقف على السد يستوحي معلومات من فوق، توضح له هكذا افعل وهكذا لاتفعل، تعطيه الخطة; الإنسان أعطي من قبل الله ارادة وأعطي عقلا ينمي هذه الإرادة ولكن هذا العقل قاصر لايكتشف كل الحقيقة، يأتيه الوحى فيعطيه عقلا الهياً، ينزل إليه صورة كاملة للحياة تساعد هذا العقل في توجيه الإرادة، لتنظيم عملية تنفيذ إرادة هذه الغرائز في السلوك الإنسانى. أنا أعتقد أنّ الوحي الحقيقي، الذي هو نطق الهي، هو الوحي الذي يرسم للإنسان مايخطط فيه حياته، وليس وحياً عقلياً فلسفياً مجرداً، وحينئذ إذا كان الوحي هو هكذا، وإذا كان الدين يعني تنظيم الحياة، فأعتقد أنّ الدين هو الحصيلة الطبيعية للوحي وشكراً.