تأملات في رؤية غربية[167] تبلورت نظرة الغرب إلى الإسلام عبر مراحل زمنية طويلة، تعددت فيها رؤى المستشرقين والمفكرين والباحثين والسياسيين الغربيين، تبعاً للخلفيات والمداخل المنهجية والدينية والفكرية والسياسية لكل رؤية. وعلى الرغم من تعدد هذه الرؤى، الا أنها تتفق، غالباً، على جملة من المبادئ التي تشكلت وتكاملت بالتدريج، حتى باتت تمثل وعي الغرب بالآخر، وهو جزء من وعي الغرب بذاته، وفي إطار هذا الوعي منح الغرب لنفسه موقع «الحقيقة» و«القوة» و«المركز» و«العقل» و«التقدم»، وأبقى للآخر موقع «التمثيل» و«الضعف» و«الاطراف» و«الجنون» و«التخلف»، وبالتالى مارس الغرب هذا المنهج في الواقع بأشكال مختلفة، كالغزو العسكري والسيطرة الاقتصادية والهيمنة الثقافية والسياسية والحرب النفسية والاعلامية. ومن الرؤى المهمة التي طرحت في الغرب، في عقد التسعينات، رؤية المفكر الانجليزي «بيدهام برايان» التي عرضها في سلسلة المقالات التي نشرها في مجلة «الايكونوميست»، خلال عام 1994، ولكنها لم تحظ بالاهتمام الذي حظيت به رؤيتا هانتينغتون في «صدام الحضارات» وفوكوياما في «نهاية التاريخ»، على الرغم مما تحتويه من نظرات لافتة إلى علاقة الغرب بالإسلام; وهي رؤية تكشف، في حقيقتها، عن نوع من الإستراتيجية الغربية تجاه التعامل مع العالم الإسلامي وأوضاعه العامة، ولا سيما ما يرتبط بمضامين الحضور الإسلامي الفاعل في مسيرة الحضارة الإنسانية.