مضمون رؤية برايان يبدأ برايان عرض رؤيته بالقول: «ان الجو السائد في القرآن الكريم هو الجبرية، وان الإسلام ليس الا التسليم الجبري للإنسان أمام الخالق». ثم يعقد مقارنة بين نظرة الانجيل ومفهوم القرآن لما يسميه بالخطيئة الأولى. ويقول أيضاً: «ان الطبقة التي تحول دون التقارب بين الإسلام والغرب هي طبقة علماء الدين التي تتسلح بالاجتهاد الحر لتقرير المواقف العامة». ويعقب على ذلك بقوله: «انّنا لو نظرنا إلى القرآن فسوف لن نجد سوى ثمانين آية تشير إلى النظم العامة، وغالبية هذه النظم ليس لها تأثير يذكر في مسيرة الحضارة الان». ثم يدعو الذين يؤكدون على التقارب بين الإسلام والغرب إلى رفع احتكار الفقهاء للاجتهاد، وتعميمه للجميع، ليكون لكل فرد قراءته الحرة للقرآن. ويضيف ان «واجب كل مسلم النظر إلى المستقبل، ولا يمكن للأمة الإسلامية أن تتقدم الا بازاحة علماء الدين وتعميم الاجتهاد على كل الافراد». كما «أن الإسلام إذا أراد دخول عالم الديمقراطية فإنه بحاجة إلى الاصلاح». وهنا يعقد مقارنة بين وضع العالم الإسلامي في القرن الخامس عشر الهجري ووضع أوربا في القرن الخامس عشر الميلادي، ويرى أن كلا الوضعين متشابهان في توافر الارضية المناسبة للاصلاحات، وفي نوعية المؤسسات الدينية لدى المسلمين السنّة حالياً ومؤسسات الكنيسة في القرن الخامس عشر الميلادي، وفي مستوى اليأس لدى المسلمين اليوم والأوربيين آنذاك، وفي التشوق لتحسن الاوضاع. ويتحدث برايان عن عامل آخر له أثره في تحقيق الاصلاحات، ويتمثل في العامل الخارجي الذي يحرك الحالة ويدعمها، ففي الوقت الذي شكل فيه المسلمون العامل الخارجي المحرك لتطوير أوربا حينها، فإن الغرب اليوم هو عامل دفع العالم الإسلامي نحو التطور والتقدم. ويطرح هنا اشكالية حول الزمن الطويل الذي استغرقه التحول في أوربا، إذ يقدر بمئة وخمسين عاماً، بينما لا يستطيع العالم الإسلامي اليوم أن ينتظر مثل هذه المدة. ويجيب على هذه الاشكالية بأن التحولات اليوم تطرأ وتؤثر بسرعة، فلا يحتاج الأمر إلى