هذه المدة الطويلة، ولكن من أين يبدأ التحرك؟ يرى برايان أن التحرك يبدأ من الإسلاميين المحررين الذي يؤمنون بالديمقراطية، ولا بد من التحرك بقوة لدعم هؤلاء، ولكنه يعترف بأن القسم الأعظم من العالم الإسلامي اليوم على أعتاب الدخول في أزمات سياسية كبرى تخلق جواً من القلق وتداخل العلاقات، وعلى الغرب أن يتحمل هذه التحولات، إذ يعتقد أن الغرب إذا أراد أن يحرك التحول في العالم الإسلامي، فعليه أن يدخل في نظمه (أي في نظام الغرب) هو أيضاً مسحات أخلاقية واجتماعية، يعبر عنها بالميول نحو اليسار الجديد، كما يشير إلى أن ابتعاد الغرب عن الاعتقاد بالآخرة هو سبب الكثير من مشكلاته، ولذلك يدعو الغرب للعودة، ولو قليلاً، للاعتقاد بالآخرة، ليكون أقرب إلى المسلمين. وهنا يطرح برايان هذا السؤال: هل هناك بين الإسلام والغرب حرب محتومة؟ هذا السؤال أجاب عليه «هانتينغتون» بالايجاب في نظريته المعروفة بـ «صراع الحضارات». لكن برايان يرفض هذه النظرية حاذفاً من أطراف الصراع كل ما عدا الغرب والكونفوشيوسية والإسلام، معتبراً أن الاطراف المحذوفة لا تشكل حضارات أخرى. أما الكونفوشيوسية فهي، كما يقول، غير مؤهلة لتقديم بديل حضاري للعالم، فيجب حذفها من الصراع، وفرض الصراع بين الغرب والإسلام، ولكنه يعتقد أن الصراع بين الإسلام والغرب غير محتوم، رغم ما يعبر عنه بالعنف الإسلامي، هنا وهناك، وكذلك تاريخ الصراع العنيف بين الإسلام والغرب، تارةً بالهجوم الإسلامي على الغرب حتى وصل إلى «بواتييه»، وأخرى بالهجوم الغربي على الإسلام حتى احتل الكثير من المناطق الإسلامية، فعلى الرغم من هذا التاريخ الا أن نوع الصراع غير مؤكد. ويفسر ذلك بأنه رغم الاختلافات العقدية بين المسلمين وبين الغرب المسيحي، فإن هناك أرضية مشتركة يمكنهما أن يتحاورا عليها. ويرى أن الدين نفسه لا يسوغ الصراع الماضي. ويضيف ان هذين الطرفين يمكنهما أن يتعاملا أحدهمامع الآخر، حتى الثوريين في ايران يمكنهم أن يتعاملوا مع الغرب بحكمة. ثم يوجه اهتمامه إلى شمال أفريقيا، معتقداً أنه قد تقوم فيها نظم معادية للغرب،
