القوانين الكلية. والمؤرخ هو مفسر يسعى من خلال اكتشاف النوايا والأهداف والطباع الى معرفة العناصر المؤثرة في الحوادث التاريخية. ولما كنا اناساً أيضاً فإننا نستطيع اكتشاف هذه العناصر. فالفهم عبارة عن اكتشاف الانا في الانت من خلال المشتركات الإنسانية. انه يتحدث عن نمطين من الفهم: الأوّل: فهم الظهورات البسيطة: الكلام والخوف وهذا ما نفهمه بلا حاجة الى استنتاجات معينة لان هناك امرا مشتركا هو «الروح العينية». الثاني: فهم التركيبات المعقدة كالحياة والعمل الفني وهو فهم متعال. فاذا لم نستطيع ان نفهم عمل شخص ما كان علينا ان ندرس ثقافته وحياته. فالفهم المتعالي هو وعي الافراد، والهدف الأصلي للهرمنوطيقيا هو تكوين وعي أكمل عن المؤلف. ولعله لم يتوفر هو عليه. ان الإنسان يعي نفسه في التاريخ لا في تأمله الباطني وان حياته قطعة من الحياة في المجموع. وهكذا نجد ديلتاي يقلل من ضرورة معرفة قصد المؤلف ويسعى ليطرح منطقاً تفسيرياً باعتباره نشاطاً في العلوم الإنسانية، ويربط إمكانية هذا الفهم بالتركيبة الكلية للطبيعة الإنسانية. وبعد ديلتاي نصل إلى مرحلة جديدة عبر طرح آراء هايدگر. ويرى هايدگر ان التفسير يسلتزم فرضاً مسبقاً. فالمفروضات مفاهيم تلقى بنفسها على التجربة وهي حالة هرمنوطيقية وان «الدزاين» او التفسير الإنساني للوجود البشري والوجود كله له دخله في تفسير النص. ان «الدزاين» يمكن ان يفسر نفسه حيواناً ناطقاً او آلةً. ومعنى ذلك انه قد يفسر نفسه تفسيراً سيئاً وعليه يجب ان نحرر أنفسنا من تبعات التفسير السىء. ويرى ان المصطلحات ليس لها معان ثابتة منفصلة عن استعمالاتها. بل ان العلاقات المتبادلة ترتبط بهذه المصطلحات فالفأس ليس وسيلة للدق فحسب، بل هو يكتسب معناه من محل العمل والمسمار والمشتري. ان أرسطو لم يكن يفهم من مصطلح المواصلات ما نفهمه اليوم. ولذا ولكي نفهم النص يجب ان نعيد تركيبة عالم المؤلف من جديد. والحقيقة ان هايدگر لم يستطع ان