الثقافي التاريخي للمؤلف وذهنيته الخاصة، وهذا المعنى يستلزم نوعا من الحدس بحيث يستطيع المفسر ان يتمثل وعي المؤلف لمدركاته هو. وقد يستطيع المفسر ان يصل إلى فهم افضل مما توصل إليه المؤلف. انه يقول ان التساؤل عن معنى النص يطرح بأسلوبين: احدهما، ماذا يقصد المؤلف؟ وهكذا يكتشف من النص، الافكار وحتى انه يكتشف من ملاحظة روح العصر آنذاك. والثاني، ماذا يعني بالنسبة للمخاطب؟ فاذا كان المخاطب معاصرا فإنه يبدأ بتحليل النص لفظا لانه يشارك القائل في روح واحدة. اما إذا لم يكن معاصرا فإن عليه ان يعيد تركيب فكر المؤلف ورغم اختلاف ثقافتيهما. فإن هناك شبها معنويا بينهما، فاذا استطاع المخاطب ان يكتسب معرفة كافية عن القائل فإنه يمكنه ان يمارس من جديد تجربته الفكرية. اما ديلتاي 1883 ـ 1911م فقد سعى إلى جعل نتائج العلوم الإنسانية شبيهة بنتائج العلوم الطبيعية عبر اعطائها أسلوبا رصيناً. حيث اعتبره أصلا أسلوبا معرفيا للعلوم الإنسانية. ولكنه بسبب النمو السريع للعلوم الإنسانية وابتكار أساليب خاصة لكل علم، لم يوفق لطرح الهرمنوطيقيا وفق تصوره من جديد في قبال التيارات الفكرية الأخرى وهي من قبيل: 1. النظريات الجديدة حول السلوك الإنساني التي طرحت في علم النفس وعلم الاجتماع والتي فسرته اما بالعلل الغريزية او العوامل الطبيعية. 2. التطور في العلوم المعرفية، وفلسفة اللغة التي قررت ان حقيقة ثقافة ما هي نشاط التركيبة اللغوية لها والتي تفرض نفسها على التجربة الثقافية. 3. استدلالات فلاسفة آخرين مثل ويتگنشتاين وهايدگر التي تؤكد على ان التجربة الإنسانية لها ماهية تفسيرية ولذلك تعتبر الأديان مجموعة معينة من التفاسير. وعلى اي حال، فإن ديلتاي لم يقبل رأي ماخر في ان النص محصول لقصد المؤلف واعتبره رأيا معاديا للتاريخ حيث انه ينكر التأثيرات الخارجية. ورأى ان أسلوب العلوم الإنسانية هو أسلوب فهمي في حين ان أسلوب العلوم الطبيعية هو أسلوب وصفي، وان اكتشاف الحقائق الطبيعية هو من قبيل تطبيق