الحضاري «اللغة» فلا يسلم للإنسان مراد ولايثبت له تعهد ولايملك إلزام أي أحد بشيء فماذا بعد هذا إلاّ الفوضى! العوامل التي ساعدت على انطراح هذا البحث في الغرب هذا البحث انطلق بلا ريب في الأوساط الدينية ثم خرج إلى الساحة الإنسانية العامة وأريد له ان يفسر الوجود كله. وبالنسبة للاوساط الدينية في الغرب نلاحظ ان المسيحية كانت تحمل رسالة لليهود ملخصها ان الله تجلى للبشرية وعلى البشرية ان تخلد هذه الرسالة. ولكن برزت مشاكل لدى محاولة الاستماع لرسالة العهدين الجديد والقديم. هذه المشاكل يمكن ان نلخصها في ما يلي: أوّلا: كون النص في العهدين معقداً احياناً بحيث لايدرك معناه. ثانياً: وجود عنصر الأسطورة التي لايمكن تصديقها لانّها غير معقولة بل توجد حالات متناقضة ـ مثلاً في وصف الأنبياء. ثالثاً: عنصر السند فإن النص الديني لايمكن الاعتماد عليه ما لم يمتلك الاستناد الكامل للمشرع حتى يمكن ان يشكل امرا تصورياً او تشريعا قاطعين، وحينئذ يتم الالتزام التصوري والتشريعي. ويجمع المسيحيون على عدم كون نصوصهم منتسبة إلى الله تعالى وان تصوروا ان الاناجيل كتبت بالهام من الله. هذه الإشكالات خلقت حيرة كبرى لدى المفكرين فهذا «بل ريكور» يرى ان خارطة الموقع الهرمنوطيقي للمسيحية يمكن رسمها بشكل تاريخي منظم في ثلاث مراحل: فالمسألة الهرمنوطيقية في المرحلة الأولى تنطلق من سؤال شغل اذهان المسيحيين الاوائل وربما كان في مطلع البحوث في عصر النهضة الاصلاحية. وملخصه: ماهي العلاقة بين العهدين القديم والجديد؟ فمن وجهة النظر التاريخية لم يكن هناك نصان مقدسان بل هو نص واحد إذ العهد العتيق نص حدثت في زمانه المسيحية مما جعله نصا قديما متعلقاً باليهود; اما العهد الجديد فلا يستطيع ان يكون بديلاً للعهد العتيق بل ان العلاقة بينهما مبهمة وتحتاج إلى تفسير. اما في المرحلة الثانية فتكمن في حديث «بولس» والتعقيد الذي يموج فيه. اذ يؤكد