على المسيحيين ان يفسروا حياتهم بما فيها من جزر ومد ومرونة في إطار مصائب المسيح وظهوره من جديد. وهنا يبدو التساؤل: ما هي العلاقة بين الموت والحياة؟ وبين موت المسيح ومعنى الوجود؟ فنحن نفسر حياتنا ووجودنا على أساس فهمنا عن مصائب المسيح وعلى أساس من تفسيرنا لوجودنا نعود لنفسر مصائب المسيح. اما في المرحلة الثالثة حيث يتعرض للعهد الجديد لانتقادات العلوم الدنيوية فإنه تبدأ مراحل تطهيره من الأساطير. اما المفكر بولتمان فيقول في مقال مشهور له تحت عنوان «العهد الجديد ومسألة معرفة الأسطورة»: «تلوح في العهد الجديد مقولات لايرفضها العلماء والمفكرون فحسب، بل يعتبر الايمان بها امراً غير معقول»[177]. هذه المشكلات خلقت حاجات هرمنوطيقية والجأت المفسرين بالنهاية الى حلول وهمية رأينا مبلغها. في حين لانجد ايا من هذه العناصر في ثقافتنا الإسلامية ونصوصنا المقدسة. ما هي العلاقة بين الهرمنوطيقيا وبعض العلوم الإسلامية؟ يبقى هنا ان نتساءل عن علاقة التفسير الهرمنوطيقي بالتفسير الإسلامي للقرآن الكريم وشروح السنة الشريفة وهل هما على مسار واحد. الحقيقة ان التفسير المسيحي كما رأينا نشأ لحل المشاكل العويصة التي طرحت امام النصوص الدينية في العهدين، وكانه جاء ليوجه ويبرر هذه النصوص. وقد رأينا هذا التبرير لايصمد امام الحقائق الدامغة الأمر الذي دفع الهرمنوطيقيا للوصول إلى مرحلة عبثية هي مرحلة القبول بالقرارات الاعتباطية. اما التفسير الإسلامي فقد جاء للتوضيح والتعمق في النص القرآني ومازال باستمرار يتعمق ويكتشف آفاقاً من المعرفة. وبتعبير آخر فإن المفسرين لم يواجهوا المشاكل التي واجهها المفسرون