المسيحيون. فالقرآن الكريم يعتمد عنصر البيان بحيث ينهل منه كل وارد وفق مستواه، لقد كان كتاباً عربياً مبيناً. وحتى عندما يكون المعنى سامياً يتطلب تشبيهاً موهماً ; فإن مثل هذه المتشابهات ارجعت إلى آيات محكمات توضح المقصود دون اي لبس. اما عنصر الأسطورة المنافية للعقل فلا نجده مطلقاً في كتاب الله. نعم قد نجد الحديث عن خوارق العادة كتكلم طفل او طول عمر إنسان او احياء ميت وهذا يفسر بوضوح بقدرة الله تعالى الخارقة والتي لاتتنافي مع المسلمات العقلية بل يؤكدها العقل المؤمن بالقدرة الالهية المطلقة المؤمنة. بل نجد القرآن ينفي الأساطير التي كانت شائعة كمسألة نفي البحيرة والسائبة والأساطير التي نسجت حول الأصنام ويعتبرها من الأمور التي ما أنزل بها من سلطان. ويأتي وصف الانبياء كاروع ما يكون إذ يعتبرهم يمثلون أسوة الإنسانية ويعطيهم صفة الشهادة على مسيرة الخلافة الإنسانية. واما الحقائق العلمية فلم يواجه المفسرون اي تناف بينها وبين النصوص القرآنية بل رحنا نكتشف يوما بعد يوم الانسجام بين العلم والقرآن. بقي لنا ان نشير إلى امور: الأوّل: ماذا يعني التأويل في النصوص القرآنية؟ الثاني: ما علاقة الهرمنوطيقيا بأصول الفقه؟. الثالث: ماهي علاقة مصطلح القراءات بمصطلح الاجتهاد؟ اما بالنسبة للتأويل، فنحن نرى ان فارقا جوهريا يميزه عن الهرمنوطيقيا ويتلخص في ان الهرمنوطيقيا انما نشأت لتسد نقصا ولتبرر غموضاً ولتحل تناقضا في النصوص الدينية المسيحية بينما كان التأويل مصطلحا دينياً بنفسه جاءت به النصوص لتعبر عن حقائق مهمة; فالتأويل في القرآن كما يبدو لمن تتبع استعمالاته يعني إحد المعاني التالية: 1. تفسير لنوع من الغموض الذي قد يطرأ على الفاظ يسوقها النص لبيان معاني سامية لايستطيع اللفظ ان يعبر عنها بدقة فتبقى جوانب غامضة فيه تجعله من «المتشابه» فيأتي النص «المحكم» ليرفع هذا النقص عبر تأويل وارجاع المتشابه للمحكم يقول تعالى: (هو الذي أنزل عليك الكتاب منه آيات محكمات هن ام الكتاب واخر متشابهات فاما الذين في قلوبهم زيغ فيتبعون ما تشابه منه ابتغاء الفتنة وابتغاء تأويله وما يعلم تأويله الا