نوعية العلاقات الدولية للسياسة الخارجية الإسلامية، إلاّ أنّنا قبل ذكر هذه العناصر، نشير إلى الأساسين الرئيسين، اللذين تقوم عليهما السياسة الخارجية الإسلامية، وهما: 1. المصلحة الإسلامية العليا على ضوء الواقع القائم. 2. الروابط والرحمة الإنسانية، والصلات الخلقية. والواقع ان كل التشريع الإسلامي يستقي من هذين المعنيين، بل يمكننا القول ـ عند التعمق ـ انهما يعبّران عن موقف واحد، فلم يكن الإسلام ليقصد إلاّ أن يضع الإنسان على طريق تكامله، ويفجّر طاقاته، وينفي عن حياته كل المعوقات التي تقف في وجه مسيرته، المستمدة من هدي الرسولين، الداخلي والخارجي، أي الفطرة والتشريع. والواقع الذي لاشك فيه أنّ الواقعية والروح المناقبية تعتبران من أهم سمات التشريع الإسلامي في شتى جوانبه، وما سنراه فيما يلي من أسس انما ينبثق عن هاتين الصفتين الرئيسيتين. أمّا العناصر التي وددنا التركيز عليها في نظرتنا السريعة هذه، فهي كما يلي: أوّلا: العمل على ابقاء الأمة نموذجاً أعلى للمجتمعات البشرية: فالأمة الإسلامية التي يصفها القرآن: هي الأمة الوسط، والوسطية هنا بلا ريب يراد بها النموذج الأسمى، وما يمكن استفادته من تعبير واسطة العقد، حيث الجوهرة الثمينة التي تتبعها الجواهر الأخرى فيه. وهي الأمة الشاهدة، وهي خير أمة أخرجت للناس، وعلى هذا فالسياسة الخارجية الإسلامية تسير بشكل منسجم مع مجموع السياسات الداخلية باتجاه تحقيق هذا الأمر بشتى الوسائل والسبل، أي سواء على الاصعدة السياسية، او الاعلامية، او الاجتماعية، او العسكرية، او غيرها. إن هذا العنصر يدفع الأمة إلى التعالي والتكامل في كل حقل، والاستفادة الأكمل من تجارب الآخرين، واستغلال كل تسابق في سبيل تحقيقه. انه يعني الانفتاح على كل مجالات الحياة، وحمل رسالة إنسانية حضارية كبرى، نقول هذا ونحن نعترف بأنّ أمتنا ـ نتيجة عوامل كثيرة ـ قد اقصيت عن هذا الدور الطليعي الذي أهلت له، ولكن هذا لا يعني أن لا تظل تلح على الوصول إليه، او تنساه عندما تحاول أو تؤصل أيّة علاقة دولية. ثانياً: المبدئية في التعامل: وهي سمة عامة في كل خط سياسي سواء على الصعيد
