ولرسوله وللمؤمنين ولكن المنافقين لا يعلمون).[202] وينبغي أن ننبه هنا إلى أنّ هذا التوجه لا يعبر عن نوع من التكبّر ـ كما يقول البعض ـ وانما هو تقرير حقيقة علوّ النظام الإسلامي على غيره، باعتباره النظام الأكمل، وبالتالي افضلية تابعيه، فهو يعمل على أساس من معيار إنساني. نعم، يمكن أن يناقش او يتساءل أحد عن أصل المعيار، ويتحول البحث حينئذ إلى الأدلة. أمّا أن يطلق القول على عواهنه، ويعتبر ذلك بشكل عام عملاً عنصرياً، فهو من أشد الظلم. إنها قاعدة تعاملية مهمة، لها تطبيقاتها في مختلف المجالات، ومنها: المجالات السياسية. وليس هنا بأروع من تطبيقها اليوم، في تعاملنا مع القوى العظمى، التي تعمل على ابتلاع العالم ونهب ثرواته، وعبر بعض الأساليب الخدّاعة. وما حادثة تحريم شراء وبيع التبغ الداخلي والخارجي لبريطانيا، من خلال تاجر انكليزي يدعى (رجي) إلا تطبيقاً لهذه القاعدة في ايران، حيث سلّط الشاه الظالم الكافرين، على جانب اقتصادي إسلامي، وحيث اصدر الميرزا الشيرازي فتواه المعروفة القائلة: (إن استعمال التبغ ومشتقاته حرام اليوم، وانه يعدّ بمثابة اعلان الحرب ضد الامام المهدي ـ عج ـ). والتطبيق السياسي الثاني المعاصر: هو الموقف الحازم الذي وقفه الامام الخميني من معاهدة الكابيتولاسيون (أي الاشتراط) ويعني: اشتراط ان لا تطبق على السكان الاجانب في ايران إلا قوانين دولهم، حيث يقوم قنصل الدولة المذكورة بتطبيقها. وما كانت تعني إلا نوعاً من الحصانة القضائية للأجانب، وتسليطهم على رقاب المسلمين، وقد قام نظام الشاه المقبور بعقد هذه المعاهدة في عام 1963م، فنهض العلماء الكبار ـ وفي طليعتهم الإمام القائد ـ ضد هذا العمل المنافي للإسلام والعدالة، مما أدّى به إلى إبعاده من قبل الحكم الطاغي تركيا. والواقع أن بذرة الثورة الإسلامية الكبرى غرست في ذلك اليوم. والرائع ان الإمام استهل بيانه الجرىء وفتواه بالآية القرآنية الشريفة: (ولن يجعل الله للكافرين على المؤمنين سبيلاً).[203]