ولو أن الأمة الإسلامية، أو هؤلاء القائمين عليها، راعوا هذه القاعدة في تعاملهم، لما أصيبت الأمة بالحالة التي هي عليها الآن قطعاً. ومن الجدير بالذكر: إنّ العناصر الثلاثة الماضية تشكل أساساً لروح الاستقلال، والترفع على أي نفوذ أجنبي مذل. رابعاً: التوعية قبل أية خطوة أخرى: الإسلام دين التوعية والتربية ... وهو بمقتضى واقعيته وفطريته يقرر لزوم القيام بتوعية أي إنسان يراد له أن ينضم الى معسكره، وأي مجتمع يراد للإسلام أن ينفذ إلى عمقه ... انه يعرض جوهرته الثمينة، لأنّه يعلم أن قيمتها ستنكشف بكل وضوح للجميع ... ولذا فهو يرفض أي تقليد في العقيدة، ويدعو إلى البحث والبرهنة، (قل هاتوا برهانكم) وهو يرفض أية عملية إكراه عقائدي (لا إكراه فى الدين) كما يريد من الأمة أن تكون من أولي الأيدي والأبصار، قوية في بصرها وبصيرتها ... وفي مجال التعامل مع الآخرين يأمر بالدعوة البيّنة الواضحة قبل كل شيء، يقول القرآن الكريم: (ادع إلى سبيل ربك بالحكمة والموعظة الحسنة، وجادلهم بالتى هى أحسن إنّ ربك هو أعلم بمن ضلّ عن سبيله وهو أعلم بالمهتدين).[204] (فلذلك فادع واستقم كما أمرت ولا تتبع أهواءهم).[205] (ومن أحسن قولاً ممن دعا إلى الله وعمل صالحاً وقال إنّنى من المسلمين).[206] (قل هذه سبيل أدعو إلى الله على بصيرة أنا ومن اتبعنى وسبحان الله وما أنا من المشر كين).[207] وفي هذا يقول آية الله السيد محمد باقر الصدر في كتابه «اقتصادنا»: والأمر الآخر: أن يبدأ الدعاة الإسلاميون ـ قبل كل شيء ـ بالإعلان عن رسالتهم الإسلامية، وايضاح معالمها الرئيسية، معززة بالحجج والبراهين، حتى إذا تمت للإسلام حجته، ولم يبق للآخرين مجال للنقاش المنطقي السليم، وظلوا بالرغم من ذلك مصرّين على رفض النور ... عند ذلك لا يوجد أمام الدعوة الإسلامية بصفتها دعوة عالمية تتبنى المصالح الحقيقية