حيوانية مخربة فيجب إذن أن يجتمع الطرفان وتحدد المساحات المشتركة وهو أمر ممكن إلى حد كبير. الثالثة: مسألة العلاقة بين السلام والعدالة انطلقت دعوة الحوار بين الأديان على أسس منطقية سليمة، وراحت تترك اثرها الجيد في مجال تحقيق التفهم والتفاهم المنشود وتقليل مناطق الصدام، وتوفير مجالات التعاون المستمر على صعيد خدمة القضية الإنسانية والقضية الدينية،القيم المعنوية ونحن نرجو لها التوسع من مرحلة التفاهم بين المتخصصين إلى مرحلة صيرورتها ثقافة عامة تعشقها الشعوب وتتعامل على أساس منها في مختلف قضايا التماس الحضاري بعيداً عن محاولات الاستغلال والتشكيك. ومن أوليات قضية الحوار ـ أيّ حوار كان ـ ضرورة الانطلاق من قناعات متفق عليها مسبقاً.. لتكون هذه القناعات هي الاضوية الكاشفة التي تحل العقد وتفتح السبل المسدودة لعملية الحوار، وتقضي في موارد الخلاف. وما نتصوره أنّ الإيمان بالفطرة هو من القناعات المشتركة بين جميع الأديان السماوية: والمقصود بالفطرة هو أنّ الإنسان مخلوق إلهي أودعت الحكمة الإلهية في وجوده وطينته الأصلية مجموعة من القضايا البديهية والقدرات العقلية والميول الغرائز، التي تضمن له سيراً طبيعياً نحو تكامله المرسوم له. وإنّ الأديان إنّما جاءت لتثير له دفائن العقول ـ كما يعبر الإمام علي(عليه السلام)تهيئ الجوّ المناسب لبروز هذه الطاقات الكامنة على سطح حياته فتهديه سبيلا إنسانياً يختلف كل الاختلاف عن السلوك الذي تسلكه الحيوانات العجماء التي لاتتمتع بما يتمتع به من طاقات. أمّا القضايا البديهية فهي التي تمنحه القدرة على المعرفة; معرفة نفسه ومعرفة الكون والواقع، وفلسفة الوجود والعلاقات القائمة بين الأشياء وتلك من قبيل: الإيمان بمبدأ العلية، والإيمان بمبدأ استحالة التناقض (الجمع بين النقيضين، ارتفاع النقيضين) و(بعض القضايا الأخرى). فهذه قضايا مغروزة في القناعة والوجدان الإنساني لايحتاج للاستدلال
