المشروعة دينياً ودوليا بل نجده يطرح الثنائية اللامعقولة: «فإمّا أن تكون معنا او فأنت إرهابي». تماما كان الشيوعيون المتشددون يطرحون ثنائية: ـ إمّا أن تكون شيوعياً او فأنت لاتفهم الشيوعية ـ وحينئذ يغلق باب البحث ويفتح باب العنف. الثانية: مسألة الحرية الطبيعية والاجتماعية ريما يتصور أنّ الغرب يركز على مسألة الحرية التي يمنحها المجتمع للإنسان ويتهم الإسلام بتحديده لها، ولكن الحقيقة أنّ الغرب دأب على اتهام الإسلام برفضه للحرية الطبيعية (أي التي يمتلكها الإنسان بطبيعته الإنسانية)، متهما إيّاه بالجبرية لأنّه يؤمن بالقضاء والقدر. وكنت أحسب أنّ هناك سوء فهم فردي من قبل بعض الغربيين حينما طالعت ما نقله الدكتور محمد حسين هيكل عن الكاتب الأمريكي (واشنطن ارونك) حين ألف كتاباً عن الرسول الأكرم (صلى الله عليه وآله) وشرح فى خاتمته قواعد الإسلام الأساسية ومنها عقيدة الجبر فرد عليه المرحوم هيكل بشكل مناسب ولكنّني وجدت «ويل ديورانت» يؤكد سوء الفهم هذا ويجعل الاعتقاد بالجبرية من المظاهر الواضحة في الفكر الإسلامي[239]. بل وجدت كاتباً إنكليزياً في عصرنا الحاضر هو ابراهام برايان يكتب عن الحضارة الإسلامية متهما إيّاها بالجبرية[240]. ولا اجدني بحاجة ولا في موضع الإجابة بعد وضوح مبدأ الاختيار الإنساني في القرآن الكريم: (إنّا هديناه السبيل إمّا شاكراً وإمّا كفوراً)[241] ولكنّها شبهة يجب أن تزال من الذهن الغربي، وحتى المثقف منه وإلاّ كان لها آثارها التحليلية الاجتماعية أيضاً. وعلى أيّ حال فما زال الغرب يتهم الإسلام بتحديد الحريات الاجتماعية كما يتهم المسلمون الغرب نفسه بمنح الحريات الفردية المجال الواسع ممّا يحولها إلى حريات