كما نعتقد ـ خلافاً لبعض النظرات التي نرى فيها شيئاً من التطرف ـ أنّ هناك مجالات كثيرة للالتقاء وتوحيد الموقف، خصوصاً مع وجود طبقة منصفة تتأثر بالموقف المنطقي وتتعامل معه بإنسانية. وأمامنا الكثير الكثير من المبدئية التي نشهدها في العالم الغربي، وهي مستعدة حتى للتضحية في مجال تأييدها لقضايانا العربية والإسلامية. فلندخل بهذه الروح وهذا الأمل في مجال عرض اهم هذه القضايا، وكما يلي: الأولى: النظرة العدائية والروح الصليبية والعنف فعادة ما يخيم الحقد على هذه العلاقة من الجانبين معا نتيجة التماس التاريخى والصراع المستمر على مدى قرون، وقد اختلط ذلك بتفسيرات دينية ومصالح قومية أخرى توسعية وعنصرية، مما ترك في النفوس خليطا من العدائية الريبة، مع قدر عظيم من التعميم والتفسير بعين السخط لمختلف المواقف حتى لقد تر سخت النظرة العدائية للغرب، بقضه وقضيضه، في نفوس المسلمين بقدر ما ترسخت الروح الصليبية تجاه المسلمين في نفوس أبناء الغرب. ونحن نشهد ذلك في تصريحات أعلى مستوى لدى الطرفين وتتصاعد الوتيرة بعد الحوادث الكبيرة وهذا مانراه في الحملة العدائية الشعبية ضد المسلمين فى الغرب مثلا والتي تضاعفت خلال عام واحد 16 مرة بشهادة الـ «FBI» الأمريكية، كما نشهده في الطرف الإسلامي الذي بدأ يرمق كل ماهو غربي بشزر ويود لو يقضى عليه بأية وسيلة حتى ولو كانت مرفوضة إسلامياً ودوليا كما نجده في انفجارات جزيرة بالي باندونيسيا مثلا وهنا تنطرح قضية عالقة أخرى ترتبط بهذه الروح العدائية وهي قضية «الإرهاب والعنف». فهي معلولة بلاريب لتلك الروح، وهي نار مستعرة إذا لم يتم السيطرة عليها فهي لاتبقي ولاتذر. فمن جهة نجد الغرب يئن من جراحه في الحادي عشر من سبتمبر وغيرها،من جهة أخرى يئن المسلمون من جراحهم في فلسطين أفغانستان وغيرها. ومن جهة ثالثة ينصب الغرب نفسه مدعيا وقاضياً ومنفذاً في هذه المسألة مع اعترافه بأنّ الإرهاب لم يتحدد تعريفه ولم يتم الفصل بين مصاديقه وموارد المقاومة
