ضيقة من سيطرة معلوماتية واسعة. وكل هذا يتطلب تخطيطاً واقعياً مخلصاً واعياً للمواجهة الإيجابية الفاعلة كما أسلفنا ويلقي مسؤولية كبرى على عاتق منظمة المؤتمر الإسلامي باعتبارها تدعي تمثيل الأمة بكل جوانبها وبشكل رسمي كما تلقي بمسؤوليات أكبر على الفئات غير الرسمية بلاريب. نظرة على منظمة المؤتمر الإسلامي واقتراحات لتفعيل دورها العالمي مرّت عقود ثلاثة على ذكرى إحراق المسجد الأقصى بأيد صهيونية عام 1969م وقد ثارت لذلك مشاعر المسلمين وعمّ الغضب كلّ العالم الإسلامي ضد كل الكيان الصهيوني الغاصب، وكانت ردة فعل المسؤولين في العالم الإسلامي وبدوافع سياسية مختلفة قد تمثلت في إنشاء منظمة المؤتمر الإسلامي لتحقيق التضامن الإسلامي، والعمل على ترشيد أحوال الأمة الإسلامية في مختلف المجالات. وكمنظمة عالمية استطاعت هذه المنظمة أن تعقد لحدّ الآن 25 مؤتمراً لوزراء الخارجية وثمانية مؤتمرات للقمة، وعشرات المؤتمرات الفرعية والتخصصية، وأنشأت بعض المؤسسات الفرعية في مجالات تخصصية، وبذلت مئات الملايين من الدولارات سعياً لتحقيق أهدافها. والسؤال المطروح هنا هو: هل استطاعت المنظمة أن تحقق الهدف المعلن الذي أنشئت لأجله؟ وفي مجال الإجابة ربما نجد من يفرط في التفاؤل فيتصورها من أنجح المنظمات، ومن يمعن في التشاؤم فيراها لم تحقق أي شيء غير إهدار الأموال والأوقات وتضييع الآمال، ودعم الاتجاهات الرسمية; إلاّ أنّ الحق يقتضينا التأمل أكثر فأكثر لنقع على صخرة الحقيقة. وإذا درسنا الموقف من جوانبه، وتأملنا النتائج والقرارات التي صدرت من الاجتماعات العديدة، وتتبعناها في مجال التطبيق العملي، والآثار المترتبة عليها، نجد أنّ هناك فرقاً شاسعاً بين المسارين السياسي والاقتصادي من جهة، والمسار الثقافي من جهة أخرى، طبعاً كما نعتقد نحن، وللآخرين ما يعتقدون.
