ولسنا هنا بصدد التفصيل في دراسة المسارين السياسي والاقتصادي، غير أنّنا نستطيع القول بإجمال أنّ المنظمة لعبت بعض الأدوار السياسية، ولم توفق في أكثرها لعوامل عديدة. فبالنسبة لفلسطين كانت قراراتها من حيث المجموع أفضل من غيرها، وربما بلغت قرارات بعض المؤتمرات العشرين صفحة، تناولت فيها القضية الفلسطينية من جميع الجوانب، وأعطت رأيها بصراحة فيها. إلاّ أنّ الملاحظ أنّ هذه القرارات كانت تذوب عند التطبيق، فلا تجد لها الاستجابة الكافية، فكل دولة كانت تتخذ مسارها تجاه القضية، وتمشي لوحدها على ضوء ارتباطها بالغرب، الأمر الذي كان ينعكس حتى على نفس هذه القرارات، فتعمل على التراجع عن المواقف المبدئية السابقة، حتى عاد الأمر كما نشهده اليوم من الذل والمساومة والإذعان لكل الضغوط، وبالتالي الاعتراف بالعدو الغاشم. وبالنسبة لقضية الحرب العراقية الإيرانية، لم تستطع المنظمة أن تفعل شيئاً رغم أنّها اتخذت بعض الخطوات. وكذلك الأمر بالنسبة للاعتداء العراقي على الكويت. وربما تحقق الإجماع الإسلامي تجاه قضية البوسنة والهرسك كأقوى ما يكون، واستطاعت المنظمة أن تتخذ منها بعض المواقف القوية، إلاّ أنّها لم تحقق المطلوب بشكل كامل. وها نحن نراها عاجزة عن التدخل بشكل قوي في قضية كوسوفو كما كانت عاجزة عن المساهمة في الحل في قضيتي الصومال، والنزاع الاريتيري الاثيوبي، وكذلك قضية كشمير وغيرها. أما على الصعيد الاقتصادي فإنّ انجازاتها يمكن أن تتلخص في القيام ببعض المشاريع الاقتصادية المفيدة للعالم الإسلامي، وفي طليعتها البنك الإسلامي للتنمية وغيرها في حين بقيت بعيدة عن تحقيق هدف السوق الإسلامية المشتركة بل أنّها لم تستطع ان تفعل شيئاً أمام السقوط المريع لإسعار النفط مثلاً. بعد هذا لنركز على المسار الثقافي لهدف المنظمة لنعرف مدى ما حققته من نتائج ويمكن أن نقسم الإنتاج الثقافي إلى حقول: الحقل الأوّل: المراكز الثقافية التي تمّ ايجادها او الدعوة لذلك وأهمها ما يلي: