الذين كانوا يتسترون ـ أحياناً ـ بهذا المذهب أو ذاك حولت هذا الاختلاف الرائع المذهبي إلى طائفية مقيتة، وأَصَّلَت هذه الطائفية في نفوس الأتباع، وكان ما شهدناه في خلال التاريخ الإسلامي من فجائع وفظائع يندى لها الجبين، أما الواقع فهو يسمو على هذا... على ما جرى، الواقع أنّ المساحات المشتركة بين المذاهب، وخصوصاً بين السنة والشيعة، هي مساحات ضخمة جدّاً، حدثني الأستاذ المرحوم محمد المبارك أنّه رأى 95% من المساحة الفقهية يشترك فيها السنة والشيعة برأي واحد، ويبقى 5% من هذه المساحة يُشكل موارد الاختلاف، ولكن ـ الأسف كل الأسف ـ أن البعض يركزون على الـ 5%، وينسون تلك المساحة الضخمة، الحقيقة هذه الفضائية تستطيع أن تعيش في مساحة الـ 95%، وأن توسع ـ حتى ـ هذه الـ 95%، ليفهم بعضنا بعضاً، وإذا تفهمنا بعضنا البعض حصل التفاهم المطلوب، وحلقت الأمة ـ بكل أجنحتهاـ إلى المستوي الذي يريده الله لها. محمد كريشان: يعني شيخ هذا على مستوى ـ ربماـ على المستوى الفقهي الديني الفكري العام، يعني عندما يتحدث البعض عن تخوفات من إيران الإسلامية والتوجه الشيعي لدى إيران الإسلامية.. هل تعتقدون بأنّ هذا الحديث عن هذا التخوف ـ خاصة في منطقة الخليج ـ وعندما يتم الإشارة إلى القضايا السياسية سواءً الشيعة في العراق أو الشيعة في منطقة الخليج، يُشار إلى إيران ببعض الريبة، هل هذا الشك تراه في محله؟ وهل هناك من يغذيه أصلا يعني؟ الشيخ محمد علي تسخيري: الحقيقة عندما تحرك الشعب الإيراني ضد النظام الشاهنشاهي كان يعلم ماذا يريد، النظام الشاهنشاهي كان يسعى لإبعاد الشعب في إيران عن جسم الأمة، وجعل إيران قاعدة أمان ـ كما عبر الرئيس الأمريكي ـ لآمال المستعمرين، الثورة الإسلامية أعادت الأمور إلى موضعها الطبيعي، والشعب أعلن أنّه يثور لأجل القرآن، ولأجل الإسلام، وبعد ذلك رأيناه يمشي في مجال دعم الأمة الإسلامية، وضرب المصالح الصهيونية، ولكننا شهدنا الكثيرين من الأعداء ـ كما أعتقد ـ أو الجاهلين الذين يعملون على حصر هذه الثورة في إطار مذهب ما، أو في إطار منطقة جغرافية ما، أو مصلحة إقليمية ما، إلاّ أنّ روح الثورة الأصيل يتجاوز كل هذه الحدود الضيقة، ويعيش آمال الأمة الإسلامية، والدستور الإسلامي يرقى على كل هذه الأمور، يعني الثورة أَصَّلَت اللغة العربية، ونشرت ثقافة القرآن بشكل رائع، وراحت تمد الجسور إلى العالم الإسلامي، عملية التخويف