محمد كريشان: إذا بقينا في المجال الثقافي قبل أن نتطرق للمجال الاقتصادي ربما والسياسي، من الأفكار المثيرة التي طُرحت مؤخراً إمكانية الحديث عن إطلاق فضائية إسلامية بمناسبة رئاسة قطر للمنظمة، كيف تنظرون إلى هذا المشروع؟ إلى أي مدى يمكن فعلاً إطلاق فضائية تليفزيونية إسلامية؟ وكيف يمكن أن نجد لها التصور الذي قد تتفق عليه أغلب الدول الإسلامية رغم تعدد اتجاهاتها سواء السياسية العامة أو غيرها؟ الشيخ محمد علي تسخيري: الحقيقة هذا حلم كنا ننتظره، والفضل للرئاسة الحالية، وهنا يظهر دور الرئيس في تحقيق هذا الحلم، وأعتقد أنّ جماهيرنا في أنحاء العالم الإسلامي تنتظر هذه الفضائية، وأرى أنّها تستطيع أن تنجح، ذلك أنّ المساحة المشتركة بين المسلمين أكبر بكثير من مساحات الاختلاف، اختلاف الأذواق، اختلاف السياسات، اختلاف المناطق والثقافات المحلية، المساحة المشتركة أوسع، يمكن لهذه الفضائية الإسلامية أن تركز على المساحة الثقافية المشتركة التي لا يختلف فيها اثنان في عالمنا الإسلامي، منابعنا القرآن الكريم، ألسنة الشريفة، تاريخنا الإسلامي المتفق عليه، كل هذه الأمور يمكنها أن تفتح آفاقاً رحيبة مشتركة، ويمكن لهذه الفضائية أن تقوم بدور كبير في عملية التوعية، لأنّ التوعية هي الأساس الأوّل لنهضة أي أمة وانطلاق دورها تحت الشمس. محمد كريشان: علي ذكر مساحات الاختلاف... من بين الأشياء التي ـ ربماـ تؤَرِّق عديد الباحثين والمتابعين للشأن الإسلامي هذا التعدد في المذاهب، وأحياناً تضخيم البعض للخلافات المذهبية، يعني أنتم عضو في اللجنة العليا للمجمع العالمي للتقريب بين المذاهب الإسلامية... كيف يمكن لهذه الفضائية أو لغيرها من فضاءات الفعل الثقافي أن تتجه لمعالجة هذه القضية بكثير من الروية وبكثير من الحكمة، حتى نبتعد عن هذا التشتت الذي ـ أحيانا ـ يضخم ـ ربما ـ إعلامياً حتى أكثر من اللازم؟ الشيخ محمد علي تسخيري: الحقيقة الاختلاف المذهبي هو غنى فكري، وإضافات حضارية تضاف لمسيرة الحضارة الإسلامية، هذا هو المراد، وهذا هو الذي أراده الإسلام من فسح المجال للاجتهاد الحر، وهكذا فهم القادة الأئـمة هذا الاختلاف المذهبي، إلا أن عصور الانحطاط وعصور التشرذم في ـ مثلاً ـ في أواخر القرن الرابع الهجري ثم الخامس ثم ما بعد، عصور الدويلات والطغاة
