ليسير مع القضايا ومع الأمانة العامة لتحقيق ما لديها من طموح ولتقوية مسيرتها، ولا أدل على ذلك من الدور الذي لعبته منظمة المؤتمر الإسلامي في مسألة تحويل قضيَّة الحوار الحضاري أو حوار الحضارات إلى قضية عالمية بحيث قبلت الأمم جميعاً هذه الفكرة، وأعلنت الأمم المتحدة بالإجماع عام 2001 عام الحوار بين الحضارات في قبال أو في مقابل نظرية الصراع التي طرحتها النظرة الأمريكية أوالمُنَظِّر الأمريكي هنتنجتون، فهذا نموذج من الدور الذي لعبته المنظمة، ولها أدوار أكبر وأكثر تأثيراً في هذا المجال. محمد كريشان: هل تعتقدون بأنّ الجانب الثقافي هذا جانب مهم جداً، أنتم رأستم اللجنة الثقافية للمؤتمر الثامن للمؤتمر الإسلامي في طهران، سواء حوار الحضارات أو غيره من هذه القضايا هل ربما تنجح فيها منظمة المؤتمر الإسلامي، أكثر من القضايا السياسية الشائكة أو الاقتصادية المعقدة؟ هل الرهان على الجانب الثقافي رهان مضمون إلى حد ما؟ الشيخ محمد علي تسخيري: لا ريب أنّه رهان مضمون، وتاريخ المنظمة يثبت أنّها نجحت في الجانب الثقافي اكثر منها في الجوانب السياسية والاقتصادية أيضاً، يعني منظمة المؤتمر الإسلامي اليوم تملك مؤسسة ضخمة باسم مجمع الفقه الإسلامي الدولي، التي جمعت العلماء من شتّى أقطار العالم الإسلامي، ومن المذاهب الثمانية، والتي تطرح في كل عام قضايا تهم العالم الإسلامي أو قضايا لم تحل بعد، وتصدر الرأي فيها، وهي خطوة رائعة على طريق التقريب بين الآراء والمذاهب الإسلامية، مثلاً هذه المنظمة نجحت في تشكيل الإسيسكو وهي منظمة ثقافية متعددة الجوانب، وفي تشكيل (الأرسيكا) أو في الإعداد لجامعات ومراكز ضخمة في شتّى أنحاء العالم الإسلامي، أو في كتابة أو في إقرار الاستراتيجية الثقافية الرائعة للعالم الإسلامي، كل هذه منجزات ضخمة وتذكر وتشكر لهذه المنظمة، لكنّها على الصعيد الاقتصادي مثلاً لم تحقق الكثير، وإن كانت حققت مثلاً تشكيل بنك التنمية الإسلامية، أو طرح فكرة السوق الإسلامية المشتركة، وتشكيل المؤسسات التي تجمع مؤسسات الدول المختلفة، ولكن لا يصل هذا العمل إلى مستوى الإنجاز الثقافي. في المجال السياسي أعتقد أن المنظمة نجحت في كثير من الحقول، لكن هذا النجاح ـ كما أعتقد ـ لا يصل إلى نجاحها الثقافي.