رحب وسيع وأفق عظيم هو أفق (الدين) باعتباره متقوماً بالعلم الإلهي الواسع والقدرة الإلهية المطلقة واللطف الإلهي الشامل. فان قضايا العقل الفكرية تقود الإنسان إلى الايمان بالله تعالى ايماناً عقلياً، كما ان قضايا العقل العملية تؤكد له ضرورة اللجوء إلى هذا الوجود المطلق والاستمداد منه والتعبد له وطاعته طاعة كاملة مناسبة لحقه كمولىً حقيقي لهذا الكون كله وحينئذ ينفتح امام الإنسان عالم واسع للحقوق والتكاليف وانماط العدالة هي في الواقع مستمدة من تلك المنظومة الفطرية الصغيرة التي يدركها بوجدانه. فالعقل هنا يقوم بدور الهادي إلى الله والداعي إلى طاعته فى حين يفتح الدين أمامنا آفاقاً واسعة من الحقوق على ضوء العلم الإلهي بالعلل الواقعية والكمالات الإنسانية. وعندما ندخل العالم الديني نجد أنّ النصوص الدينية تتحدث عن مقولات كثيرة من قبيل: أوّلا: التوسع في مجال الحقوق بما يكفل قيام نظام اجتماعي سليم يكفل سيراً طبيعياً للفرد والمجتمع نحو الكمال (وذلك وفق العلم الإلهي الواسع بمايصلح الإنسان، وهنا تأتي الحقوق الاعتبارية والشرعية الواسعة في مختلف المجالات (الفردية والاجتماعية، والتربوية والاقتصادية والسياسية وغير ذلك). كما تأتى (التكاليف الإلهية) في تلك المجالات كما يأتي توضيح دقيق لكيفية التعادل بين الحقوق والتكاليف. وثانياً: فان النصوص الدينية تؤكد ان هذا النظام الحقوقي الذي اعطاه الله تعالى يقوم على أساس العدل العام (اعدلوا هو اقرب للتقوى واتقوا الله)[125]. وان هناك موازاةً للتوازن التكويني مع التوازن التشريعي. (والسماء رفعها ووضع الميزان الا تطغوا فى الميزان)[126]. خامساً: طرح الفقهاء المسلمون مسألة مفصلة ليفرقوا فيها بين الحقوق والاحكام (التكاليف) ولا نرى حاجة للدخول فيها فهي من تفاصيل البحوث الفقهية وهي تتبع الدليل الذي يثبتها من حيث اللوازم التابعة كالاسقاط والنقل والانتقال وغير ذلك.
