والخلاصة هي: 1. إنّ هناك منظومة لهذه العلاقة يُدركها الإنسان بفطرته. 2. إنّ الفطرة تهدي الإنسان إلى الدين (كعالم ارحب). 3. إنّ الدين ينظم العلاقة على أساس من علم الله وقدرته ولطفه بالانسان. 4. وإنّ نظام الحقوق الديني يقوم على القسط والعدل وتحقيق المصلحة الإنسانية والتوازن المطلوب. سرّ الإشكال وسبيل الحلّ: والذي يبدو لنا من خلال ما تقدم ان مسألة الايمان بنظرية الفطرة الإنسانية تفتح مجالاً للحديث عن (الحقوق) و(التكاليف) و(العدالة) و(الإنسانية) و(الأخلاقية) و(الذوق الفني) وغير ذلك. بل ان هذه المسألة هي التي تفتح مجالاً لتحقق (المعرفة الإنسانية اليقينية). وبدونها فكل حديث عما مضى انما هو حديث بلا معنى كما نتصور (وهذه حقيقة كبرى تصطدم بها الاتجاهات المادية بقوة) ومن هنا جاءت النصوص الإسلامية لتؤكد على (الفطرة) وان الدين في الحقيقة ينسجم مع (الفطرة) لانها واقع أصيل والدين مشروع واقعي لاصلاح الإنسان يقول تعالى: (فأقم وجهك للدين حنيفاً فطرة الله التى فطر الناس عليها لا تبديل لخلق الله ذلك الدين القيم)[127] وهذه الآية الكريمة تقرر كما يقول الامام الشهيد الصدر(قدس سره)في كتابه «اقتصادنا» (ص 312). أوّلا: ان الدين (بكل ما فيه من حقوق وتكاليف ومنظورات للعدالة) هو من شؤون الفطرة الإنسانية التي فطر الناس عليها جميعاً لا تبديل لخلق الله. ثانياً: ان هذا الدين الذي فطرت الإنسانية عليه ليس هو إلاّ الدين الحنيف الخالص اما اديان الشرك والايمان بالالهة الوهمية النسبية فهي لا يمكن ان تحلّ المشاكل الإنسانية. يقول سيدنا يوسف لصاحب السجن: (ما تعبدون من دونه الا اسماء سمّيتموها انتم وآباؤكم ما أنزل الله بها من سلطان)[128].