على ظنّه ان بعضه مات في الماء، لأنه لا طريق له إلى تمييزه من غيره، ثمّ قال: وكذلك ما يصاد في الحظائر ويجتمع فيه، جاز أكل جميعه مع فقد الطريق إلى تمييز الميت من الحيّ» ([2348]). وتبعه ابن البراج ([2349]). وقال ابن أبي عقيل: «ولو ان رجلاً عمل حظيرة قصب في الماء ليُصاد بها السمك فدخلها السمك فمات فيها، أو جزر عنها الماء فبقي فيها فمات كان حلالاً أكله، لأن هذا يكون صيد السمك، وكذلك ما أشبه الحظيرة إذا عمل ليُصاد بها السمك» ([2350]). وقد استند في هذا الاستثناء إلى روايات: منها: ما روي عن مسعدة بن صدقة عن أبي عبدالله (الإمام الصادق (عليه السلام): «قال سمعت أبي (عليه السلام) يقول: إذا ضرب صاحب الشبكة بالشبكة فما اصاب فيها من حيٍّ أو ميت فهو حلال ما خلا ما ليس له قشر، ولا يؤكل الطافي من السمك» ([2351]). ومنها: ما رواه محمد بن مسلم عن أبي جعفر (الإمام الباقر (عليه السلام) في الرجل ينصب شبكة في الماء ثمّ يرجع إلى بيته ويتركها منصوبة ويأتيها بعد ذلك وقد وقع فيها سمك فيمتن؟: «فقال: ما عملت يده فلا بأس بأكل ما وقع فيها» ([2352]). ومنها: ما رواه الحلبي عن أبي عبدالله (الإمام الصادق (عليه السلام) انه قال: «وسألته عن الحظيرة من القصب تُجعل في الماء للحيتان تدخل فيها الحيتان فيموت بعضها فيها؟ فقال: لا بأس به ان تلك الحظيرة إنّما جعلت ليصاد بها» ([2353]).
