نجساً صار بمنزلة ما لو طهرته بنفسك فتشربه وتتوضأ به وترتب عليه كل ما للماء الطاهر من أثر، وهكذا لو شهدت ان الدار لزيد فتشتريها منه وتملكها وتسترهنها منه إلى غير ذلك. أما إذا لم يكن لموضوع البيّنة أثر شرعي فلا معنى للتعبد بقبولها([145]). وهذه الشهادة التي تثبت الموضوع لابدّ أن تكون عن حسٍّ، فلا يكفي فيها مطلق الأخبار عن علم، كما أن الموضوع التي قامت عليه الشهادة لابدّ أن يكون له أثر شرعي محسوس كإطلاق الماء وإضافته أو خمرية مائع، أو يكون له سبب محسوس كالطهارة والنجاسة والزوجية والملكية كما قد يكون له أثر محسوس كالاجتهاد أو العدالة فتكون الشهادة على المسبَب الذي هو العدالة شهادة على السبب للملازمة بينهما، كل ذلك لأن المتفاهم العرفي من البيّنة أو الشهادة هو الاخبار عن حسّ وعلم بأحد الحواس الخمس ليترتب عليه الأثر الشرعي([146]). فعلى هذا يكون المحسوس هنا ( في باب البينة ) أعم مما يحسّ بنفسه أو بأسبابه أو بآثاره التي يكون معها كالمحسوس بنفسه([147]). ولا يعتبر في البيّنة حصول الظن بصدقها ولا على عدم قيام الظن بخلافها لعدم ابتناء اعتبارها على افادتها الظن بمضمونها ولا على عدم قيام الظن بخلافها، بل قام دليل الاعتبار على حجية البيّنة على وجه الإطلاق، افادت الظن أم لم تفد، ظنّ بخلافها أم لم يظن([148]).
