نعم يعتبر عدم معارضتها بمثلها لأن دليل اعتبار البيّنة لا يمكن أن يشمل كلا المتعارضين (لاستحالة التعبد بالضدين أو النقيضين) ولا أحدهما المعيّن لأنه بلا مرجح ولا لأحدهما لا بعينه لأنه ليس فرداً آخر غيرهما فلابدّ من التساقط والرجوع إلى أمر آخر([149]). أثر قيام البيّنة: ان أثر قيام البيّنة على موضوع معين قد يكون مخصوصاً بنفس ما قامت عنده البيّنة، كمن قامت عنده البيّنة على انه ترك ركناً في الصلاة، فيجب عليه ترتيب الأثر فقط، وقد يكون غيره شريكاً معه مثل أن تقوم البيّنة على نجاسة هذا المائع، فمن اطلع على هذه البيّنة يجب عليه الاجتناب، وقد يكون أثر ذلك الموضوع مخصوصاً بالغير كقيام البيّنة عند زيد على أن عمرواً مثلاً قد فاتت منه صلاة معينة (أو فاتت منه ركعة من صلاة معينة) فالبيّنة بالنسبة إلى زيد لا أثر لها وحينئذ لا يجب عليه شيء كما لا يجب شيء على عمرو أيضاً إذا لم تقم البيّنة عنده على فوت ركعة من صلاة أو فوت صلاة معينة([150]). نسبة هذه القاعدة إلى بقية القواعد: ومما يجب أن يعلم أن قاعدة حجيّة البيّنة إذا كانت مما توجب اعادة العمل وتتعارض مع قاعدة أُخرى كقاعدة الفراغ في الصلاة والتجاوز وقاعدة ان الوقت حائل وقاعدة الطهارة والاستصحاب وأصالة الحلّ التي تقول بصحة العمل