[ 305 ] بكونه جمعا بين الدليلين ينافي تعليل تقديم الخاص على العام بكونه أقوى كما في حجة الخصم وكذلك قول المجيب الاول وغيره بالجمع بين الدليلين وإن كان أحدهما أضعف ينافي رجوعهم إلى المرجحات وإعتبار القوة والضعف في المقامات مثل تخصيص القرآن بخبر الواحد وغيره من مقامات الجمع فإنهم يعتبرون الترجيحات أيضا فالمناص عن هذا الاشكال وتحقيق المقام ومحصل ما ذكروه في قاعدة التعادل والترجيح مع تحرير مني وتصحيح على ما إقتضاه الحال والمقام إن مرادهم في مقام لزوم الجمع مع الامكان من عدم الرجوع إلى المرجحات الخارجية إنما هو بالنسبة إلى الهجر والترك والاسقاط لا بالنسبة إلى ارجاع احدهما إلى الاخر فان ارجاع احد الدليلين إلى الاخر أو ارجاعهما إلى ثالث يقتضي اخراج اللفظ عن الحقيقة إلى المجاز إذ العمل بالمتخالفين مع بقائهما على حقيقتهما مما لا يمكن بالضرورة فكما يمكن اخراج العام عن حقيقة العموم يمكن اخراج الخاص عن حقيقة الخصوص ايضا فلا بد في توجيه التأويل إلى احدهما دون الاخر من مرجح فلا ينافي عدم الرجوع إلى المرجحات فيما أمكن فيه الجمع من جهة القبول مطلقا والاسقاط مطلقا وجوب الرجوع إليها في ارجاع التأويل إلى احدهما دون الاخر ومرادهم من العمل بالدليلين العمل بهما على ما هو مقتضى مدلولهما اما بالحقيقة أو بالمجاز الذي يصح في محاورات اهل اللسان وهو ما وجد فيه العلاقة المصححة المقبولة عند اهل البيان والقرينة الصارفة عن الحقيقة والمعينة لذلك المعنى المجازي كذلك بان تكون موجودة في اللفظ أو مقارنة معها أو كاشفة عن كون اللفظ مقترنة حين التكلم بقرينة تدل على هذا المعنى ولا يكفي في ذلك مجرد احتمال اللفظ لذلك وكذلك معنى ارجاع احدهما إلى الاخر ابقاء احدهما على حقيقته وارجاع الاخر إليه كذلك ومعنى ارجاعهما إلى ثالث اثبات القرينة للتجوز في كليهما بحيث يحصل من التجوز فيهما معنى ثالث مثال الاول العام والخاص المطلقان فان العمل بالخاص يوجب العمل بالدليلين في الجملة اما في الخاص فبحقيقته و اما في العام فبمجازه المتعارف وهو التخصيص ومجرد وقوع العام والخاص المتنافيي الظاهر في كلام متكلم واحد أو متكلمين كانا في حكم واحد قرينة على ارادة التخصيص سيما وفيه اشارات من كلام الشارع ايضا بان في كلامه عاما وخاصا ولا بد من معرفتهما ومثال الثاني إرجاع عامين متنافيين إلى خاصين وذلك يحصل بين المتناقضين مثل انه ورد في الاخبار ان الام أحق بحضانة الولد إلى سبع سنين وورد ايضا ان الاب أحق (بحضانته) إلى سبع سنين فالجمع بينهما بان المراد بالولد في الاول الانثى وفي الثاني الذكر عمل بالدليلين واخراج لكليهما عن حقيقتهما ________________________________________
