[ 306 ] بالتخصيص لكن الخاص هنا في الاخبار غير ظاهر فيشكل الاعتماد بهذا الجمع لاخراج اللفظ عن الحقيقة وعدم تنزيله على مجاز متعارف عند اهل اللسان لعدم القرينة عليه الا ان يجعل الشهرة بين الاصحاب قرينة على انهما لعلهما كانتا مقترنتين بقرينة مفهمة لذلك واما الذي وجد فيه القرينة من الاخبار فأمره واضح مثل الاخبار الواردة في أن العاري يصلي قائما ويؤمي والاخبار الواردة في أنه يصلي قاعدا فالمشهور أن الاخبار الاولة محمولة على الامن من المطلع والثانية على العدم وبهذا التفصيل رواية صحيحة هي كالمخصص لكليهما وهي قرينة لذلك الحمل واما مطلق الحمل كيفما اتفق كما يذهب إليه بعض من افرط في التأويل فلا دليل عليه مثل ان بعضهم إذا رأى خبرا ورد بلفظ الامر واخر بلفظ النهى في ذلك بعينه فيجعل الامر بمعنى الاذن والنهى بمعنى مطلق المرجوحية ويثبت بذلك الكراهة وهو خارج عن مدلول كليهما فإذا لم يكن قرينة على ذلك حالية أو مقالية فلا يجوز ذلك بمجرد انه جمع بين الدليلين ولايكون عملا بكلام الشارع لا بحقيقته ولا مجازه اما الحقيقة فظاهر واما المجاز فلان المجاز هو المعنى الذي افهمه القرينة وهو مسبوق بوجود القرينة والعلم بها ومجرد احتمال وجود قرينة توجب فهم المخاطبين المشافهين كذلك لا يجوز الحكم بارادة ذلك ف (ولا يورث الظن بارادة ذلك) فهذا مما لا يمكن فيه الجمع والعمل بالدليلين ولا بد من التخيير بعد اليأس من الترجيح مع ان هذا ليس عملا بالدليل بل هو ذكر احتمال في معنى الدليل فالتحقيق في جواب حجة الخصم منع كون المفهوم اضعف من العام المنطوق مطلقا سيما مع غلبة تخصيص العمومات وشيوعه ومع التساوي فيحمل العام على الخاص لا لمحض الجمع بين الدليلين حتى يرد انه لا دليل عليه كما بينا بل لان اجتماعهما مع تساويهما قرينة لارادة ذلك في العرف سيما مع غلبة التخصيص وشيوعه وأما ما يقال من الرجوع إلى مراتب الظن باعتبار الموارد فحيثما حصل في المفهوم ظن اقوى من العام فيخصص به والا فلا فهو خروج عن طريقة أرباب الفن ورجوع إلى القرائن ومحط نظر الاصولي هو ملاحظة المقام خاليا عن القرائن والا فمع الالتفات إلى المرجحات الخارجة فيعتبر ذلك في ارجاع التأويل إلى احد الدليلين دون الاخر مع ثبوتهما أو إليهما معا مع التساوي والامكان أو التخيير بينهما ايضا فنقول مع كون الخاص اقوى فلا اشكال في ترجيح الخاص وارجاع العام إليه واخراجه عن حقيقته واما مع كون العام اقوى فلا يجوز إذا كان العام اقوى من جهة الاعتضاد أو كان المفهوم اضعف من جهة خصوص المقام واما مع التساوي فالمرجح للتخصيص هو شيوع التخصيص وكونه خيرا من سائر المجازات لاجل ما ذكروه في تعارض الاحوال من ان الغفلة عنه لا يوجب ترك المراد ________________________________________
