[ 440 ] الواردة في المواعظ وبيان علل الاحكام وغيرها مما لا يخفى على من له ادنى اطلاع على الروايات ويدل عليه ايض بالخصوص عدة من النصوص منها ما روى عن ابى الحسن حين سئل عن الحجة على الخلق اليوم فق ع القول يعرف به الصادق على الله فيصدق والكاذب على الله فيكذبه ومنها ما روى عن الكاظم ع من قوله يا هشام ان الله على الناس حجتين حجة ظاهرة وحجة باطنة فاما الظاهرة فالانبياء المرسل والائمة ع واما الباطنة فالقول إلى غير ذلك من الروايات الورادة سيقف عليه الناظر في مطاوى الاخبار المأثورة حجة الاشاعرة على نفى الحسن والقبح العقليين امور احدها قوله تع وما كنا معذبين حتى نبعث رسولا فان دلت الاية الشريفة على نفى التعذيب قبل بعث الرسول فيدل على عدم استحقاقهم للعقوبه ولا لكان عدم اردتها يستحق إليه منافيا للحكمة واللازم من انتفاء الوجوب والتحريم العقليين والا لثبت استحقاق العقاب بترك الاول وفعل والثانى كما يدعين العدلية ويمكن الجواب عنه بوجوه احدها ان قصى ما يفيده الاية نفى التعذيب واستلزمه نفى الاستحقاق نظرا إلى ما ذكر مدفوع إلى الفرق بين استحقاق الثواب والعقاب فان الاول مما لا يمكن فيه التخلف بخلاف الثاني لجواز العقوبة ومن المعروف ان الكريم إذا وعد به وإذا توعد عفى وفيه ان ظاهر الاية عدم استحقاقهم العقاب وانه لو عاقبهم لما حسن منه ذلك فان ظ التعبير المذكور إذا ذلك مما لا ينبغى صدورها كما إذا قلت ما كنت لا تفعل كذا قال الله نع وما وكان الله ليضل قوما بعد إذ هديهم حتى يبتن لهم ما يتقون ويمكن دفعه بان غاية ما يسلم دلالتها عليه ان اللائق به تع عدم حصول التعذيب منه قبل البعثة وهو قد يكون من جهه العفو وان الائق بلطفه عدم تعذيب العباد قبل تشفيع العقل بالنقل وان كان الاول كافيا في استحقاق العقاب بعد وضوح الطريق الثواب فاستحقاق العقوبة ثابت للعبد بالنظر إلى حاله من جهه عصيانه وان لم يصح التعذب من تع نظرا إلى ما عليه من اللطف والرحمة واللازم للوجوب بل لعذابه تع وهو لا يجامع عدم صلاح صدور التعذيب منه تع إذ لا يعقل استحقاقه لعذابه تع مع حسن التعذيب من تع وما ذكر من عدم استحقاق العقوبة في ارتكاب الصغاير عند ترك الكباير مم لحصول الاستحقاق هناك نظرا إلى اقدامه على المعصية غاية الامر ان يكون ترك الكبيرة كفارة له اين ذلك من عدم استحقاق العقوبة في الاقدام عليه قلت فرق بين عدم استحقاق العقاب من اصله للعفو نظر إلى الطفه تع مع عدم منافاته للحكم في ذلك المقام إذ من الواضح توقف العفو على الاستحقاق فان العفو لا يكون الا عن ذنب فنهاك استحقاق للعقوبة واستحقاق للعفو واللازم لمخالفة الواجب والحرام هو الاول دون الثاني لحصول ثم ان القائلين بالحسن والقبح العقليين اختلفوا في كونهم إذ تبين للافعال أي الثابيتن لهما أي لنفس ذواتهما أو انها يثبتان لهما من جهة الامور الخارجية عن الذات على اقوال احدهما انهما ذاتيان للافعال وحكى القول به عن قدماء المعتزلة وكانهم ارادوا انهما ثابتان لهما بمجرد ذواتها من غير انضمام شئ وراء الذات من صفة وجودية أو اعتبارية عدمي نحو ثبوت الزوجية للاربعة حيث لا يفتقر ثبوتها لها إلى شئ وراء الذات ويحتمل ان يراد به ان نفس الذات قاضية بثبوت الحسن والقبح وان امكن ان يعارض من جهة خارجية يمنعها من مقتضايها والظ انهم ارادوا الاول حيث ان الظ مما حكى عنهم انحصار جهه الحسن والقبح في الذات على الوجه الاخير لا ينحصر الا من فيها بل يكون نفس الذات ايض كاحد الاعتبارت ويشهد له ايض الايرادات الموردة على القول المذكور فانها مبنية على فهم ذلك من كلامهم ثاينها انهما ثابتان لها لصفات حقيقة توجب ذلك وعزى القول به إلى جماعة ممن تأخر عن اولئك الاوائل والظ ان المراد بالصفات الحقيقة هي الصفات الازمنة دون الصفات المفارقة في بعض الاحوال دون البعض على ما يقول به القائل بالاعتبارات وقد نسبه عليه في شرح الشرح إذ من البين ان حمل الصفات الحقيقة على معناه المعروف مما لا يعقل كما لا يخفى ثالثها التفصيل بين الحسن والقبح فالاول يكفى فيه نفس الذات دون الثاني فهو مستند إلى الصفة الحقيقية وكانه اراد به الملازمة حسبما مر وحكى القول به عن ابى الحسين والظ انه اراد باستناد الحسن إلى الذات هو المعنى الاخير حتى يصح استناد القبح عنده إلى امر خارج عن الذات رابعها انهما يثبتان بالوجوه والاعتبارات فليس شئ منها مستند إلى نفس الذات ولا الصفات اللازمة خامسها انه لا يتعين شئ من الامور المذكورة بل قد كون ذاتيا متسند إلى الذوات والى الصفات الازمة وقد كون اعتباريا منوطا بالوجوه والاعتبارات نظرا إلى صحة استناده إلى كل من المذكورات فيختلف الحال باختلاف الافعال بعد ابطال كل من الوجوه المتقدمة يتعين البناء عليه وستعرف ما فيه وقد اورد على القولين الاولين بوجوه الاول لزوم امتناع النسخ بناء على كل منهما إذ لو كانت الذات مجردة أو هي مع لوازمها كافية في الاتصاف باحد الوصفين استحال الانفكاك بنيهما فيستحيل النسخ من الحكيم الثاني انهما لو كان ذاتيين باحد الوجهين المذكورين لم يكن التخلف مع انا نرى الفعل الواحد حسنا من وجه قبيحا من الاخر كالكذب فانه قبيح ولو اشتمل على مفسدة خارجية وحسن إذا اشتمل على مصلحة عظيمة كحفظ بين آدم أو دماء المسلمين بل تركه ح من اقبح القبائح وكذا الحال في الصدق وغيره من الافعال الثالث انه قال لا كذين غدا لزم اجتماع الحسن القبح فانه ان صدق كان حسنا من حيث كونه صدقا وقبيحا من حيث كونه كذبا حسنا من جهة افضائه إلى الصدق في الخبر المتقدم المفضى إلى الخمس حسن سيما كان تركه مفضيا إلى القبيح كما في المقام ويجرى نحو ذلك فيما إذا اخبر بايقاع ساير الامور القبيحة واورد عليه انه لا يلزم اجتماع الحسن والقبح في كلامه على شئ من الوجهين إذ مراده بقوله لا كذبن غدا ايجاد طبيعة الكذب والجملة أو فى كل ما يخبر فيه فعل الاول مجرد صدقة في الخبر المفروض لا يؤدى إلى الكذب في الخبر الاول لجواز كذبه في غيره وان كان الثاني فكذبه فيه لا يفضى إلى صدق الخبر المتقدم لجواز صدقه وغيره وقد جعل التفتازانى في ذلك وجها لا ضراب العضدي عن التقدير المذكور وتقريره الاحتجاج ________________________________________
