[ 446 ] سلوك طريق العامة وليعمل على ما في ذلك الاصول في زمن الغيبة الكبرى فان رسول الله ص والائمة لم يضعوا من كان في اصلاب الرجال من شيعتهم كما تقدم في الروايات المتقدمة ففى مثل تلك السورة يجوز التسمك بان نفى ظهور الدليل على حكم مخالف للاصيل دليل على عدم ذلك الحكم في الواقع إلى ان قال ولا يجوز التمسك به في غير المسألة المفروضة الا عند العامة القائلين بانه اظهر عند اصحابه كل ما جابه ولو فرت الدواعى على جهة واحدة ونشره وما خص احد بتعليم شئ لم يظهر عنه غيره ولم يقع بعده ص فتنة اقتضى اخفاء ما جاء به انتهى وكلامه هذا صريح في التفصيل في اجراء الاصل بين عام البلوى وغيره وظاره عدم الفرق في ذلك بين اصالة البراءة والاباحة وغيرهما فحكم بحجيته في الاول دون الاخير ولا يذهب عليك ان كلام المحقق هنا مفيد للاطباق على ما فهمه بل هو كالصريح في حجية اصالة البرائة مط في نفى التكليف عن بعد الفحص وحصر الادلة بحسب الوسع والحاصل ان الفقيه بعد ان ضبط طرق الاستدلالات الشرعية وبين عدم دلالتها عليه بنى على مقتضى اصالة البراءة ان لا تكليف عليه سواء كان هناك تكليف واقعى اولا وليس غرضه الحكم بانتفاء الحكم واقعا عند انتفاء الدليل عليه بحسب الواقع كيف ولا اشارة في كلامه إلى اعتبار عموم البلوى في المقام حتى يمكن حمل كلامه عليه بل في كلامه ما يدل على خلافه حيث قال لانه لو لم يكن عليه ولانه لزم التكليف بما لا يطاق فان قضية ذلك ارتفاع التكليف مع عدم وصول المجتهد إليه بعد بذل وسعه فحمله العبارة المذكورة على خصوص عام البلوى مما لا وجه له اصلا وكيف كان كلماته المنقولة من اولها إلى اخرها مبنية على الغفلة عما هو فحوى الكلام في المسألة فتوهم ان القائل بحجية اصالة البراءة بجعلها دليلا على ثبوت الحكم في الواقع طريقا يتوصل إليه به إلى معرفة الحكم الثابت في نفس الامر ومجوز الحكم ثبوته على الوجه المذكور فانكر عليهم ذلك بين اصالة البراءة وما حكم به الشرع في الواقع فكيف يمكن بكشفه عنه ولما تخيل ظاهر ووجوب بيان الاحكام على النبي و الامام ع وكان المحال فيما يعم به البلوى قاضية بوصول البيان الينا لتوفر الدواعى عليه كان عدم وصول ذلك الينا كاشفا عن عدم وجهه في الواقع الكاشف عن انتفاء الحكم كك فلذاتية اعترف بحجية بالنسبة إليه دون غيره وقد عرفت مما اشرنا إليه ان الكلام في المقام في حجيته اصالة البراءة انما هي بالنسبة إلى الظ دون الواقع والمقص منه معرفة منها التكليف بالنسبة الينا من غير ملاحظة لانتفائه بحسب الواقع إذ لا فائدة يعتد بها في معرفة ذلك بعد معرفة التكليف كيف ومعظم ادلة الفقه ما يثبت ما كلفنا به في ظ الشريعة من دون اثبات الواقع لوضوح كون معظم الادلة مما لا فيها على الواقع الواقعي اقصى ما في المقام ان يفيد بعضها ظنا به ومن البين ان الظن بنفسه لا يعقل ان يكون دليلا طريقا مثبتا للواقع حتى يصح الحكم بكونه الواقع فضلا عن كونه جايزا في الشريعة أو ممنوعا عنه غاية الامر انه مع قيام الدليل على حجية في الظ يصح الحكم على صورة البت بثبوت ذلك الحكم وذلك انما يترتب على قيام الدليل المذكور ولا اعتبار في ذلك الظن المفروض سواء به الحجية الا إذ من البين ان الظن ليس قابلا ان يجعل سبيلا إلى الواقع على سبيل البت انما يكون سبيلا إليه على سبيل الظن وهو مما لا يترتب عليه فايدة ولا منع في الشريعة ايض من الحكم بكون المظنون ظنا غير معتبر وان كان حاصلا من قياس أو استحسان وهو ظ فظهر بما قررنا ان المقص في المقام هو بيان حجيتة في الظ وجواز الاعتماد عليه في ظ التكاليف وح فلا مدخل لا كمال الدين وثبوت الحكم مخزونا عند الائمة في كل واقعة في دفع الاصل المذكور ولا ارتباط بينهما نفيا ولا اثباتا بوجه من الوجوه كيف ويصح الحكم بانتفاء التكليف عنا مع العلم بحصوله واقعا على سبيل الاجمال كما إذا كلفنا بمجمل ولم يتمكن من بيان في تمام الوقت ولم يمكنه تحصيله على سبيل الاحتياط فكيف مع عدم العلم به وعدم قيام دليل على ثبوته وبالجملة غاية ما يلزم مما ذكره على فرض تسليمه عدم امكان تحصيل الحكم الواقعي من جهة الاصل المذكور وهو كما عرفت غير ما هم بصدده في المقام نعم لو تتمنا الاصل المذكور بحيث يندرج فيه عدم الدليل الذى جعلوه دليلا اخر على عدم الحكم كما اخترناه كان اذن في بعض صورة دليلا على انفتاء الحكم في الواقع حسبما علمه المعترض المذكور واستحسنه على ان في دلالته على انفتاء الحكم في الواقع ايض اشكال إذ قد يكون اخفاء الحكم منوطا بمصالح قضيت به كما يستفاد منه الاخبار ويشير إليه ايض مارود في الاخبار من ان ابراز الحكم على صورة البت في الصورتين كما هو الشان في ساير الادلة التى يثبت التعبد في الشرع مع عدم كشفها عن الواقع على سبيل اليقين كيف وصريح كلامه تسليم جواز الحكم على سبيل البت في الصورة الاخيرة وقد علمت انتفاء دلالته على الواقع ايض فان كلامه المذكور مبينا على دلالته على انتفاء الحكم في نفس الامر فهو افحش من الظ وان كان ذلك عنده كاشفا عن رضاء الامام ع بالترك فالمفروض في المقام بعد انسداد الطريق حسبما نستفرضه من الادلة على الاصل المذكور وقد اعترف به في بعض صوره كما عرفت ومع الغض عن ذلك والقول بعد الدليل في ساير الادلة على جواز الحكم كك وعدم قيام في المقام فقد عرفت انه لا ثمرة يعتد بها في المناقشة المذكورة بعد الحكم في الاعتماد عليه في ارتفاع التكليف في الظ حتى يحتاج إلى اطالة الكلام والمبالغة في الرد على من اختاره في المقام كما لا يخفى ومن اعجب العجب ما وقع من صاحب الحدايق في المقام حيث انه مع دعواه الاتفاق على الاصل المذكور في كتابيه المذكورين كما تقدم الاشارة إليه نص فيها ايض عند ذكره مسألة الاحتياط على وجوب الاحتياط فيما إذا تردد المكلف في حكم التعارض ادلة أو لتشابهما وعدم وضوح دلالتها أو لعدم الدليل بالكلية بناء على ففى البراءة الاصلية أو لحصول الشك في اندراج بعض الافراد تحت بعض الكليات المعلومة الحكم أو نحو ذلك ثم ذكر ايض في مسألة الاحتياط الواجب المتعلق بالفعل ما إذا اشتبه الحكم من الدليل بان تردد بين احتمالي الوجوب والاستحباب فالواجب هو الثواب المتوقف في الحكم أو الاحتياط بالاتيان بذلك الفعل ومن يعتمد على اصالة البرائة بجعلها هذا مرجحة للاستحباب فيه ولا ما عرفت من عدم الاعتماد على البرائة الاصلية ________________________________________
