[ 447 ] في الاحكام الشرعية وثانيا ان ما ذكروه يرجع إلى ان الله تع حكم بالاستحباب لموافقة البراءة الاصلية ومن المعلوم ان احكامه تع تابعة للحكم والمصالح المنظورة له تع وهو اعلم بها ولا يمكن ان يق مقتضى مصلحة البراءة الاصلية فان رجم بالغيب وجراة بلا ريب ومن هذا القسم ايض ما تعارضت فيه الاخبار على وجه يتعذر الترجيح فيها بالمرجحات المنصوصة فان مقتضى الاحتياط التوقف في الحكم ووجوب الايتان بالفعل متى كان يقتضى الاحتياط ذلك فان قيل ان الاخبار في الصورة المذكورة قد دل على الارجاء وبعضها على العمل من باب التسيلم قلنا هذا ايض من ذلك فان التعارض المذكور مع عدم ظهور مرجح لاحد الطرفين ولا وجه الجمع به في البين مما يوجب دخول الحكم المذكور في المتشابهات المأمورية فيها بالاحتياط ومن هذا القسم ايض ما لم يرد فيه نص من الاحكام التى لا تعم بها البلوى عند من لم يعتمد على البراءة الاصلية فان حكم فيه ما ذكر كما سلم في مسألة البراءة الاصلية انتهى وانت خبير بان الصورة المذكورة في كلامه مما لم يقيم في شئ منها دليل على وجوب الفعل فيندرج الجميع فما قرره اولا من البناء على البراءة الاصلية في نفى الوجوب من فعل وجودي إلى ان يثبت خلافه وقد ذكر انه لا خلاف في صحة الاستناد إليه فحكمه هذا بوجوب مراعاة الاحتياط بالاتيان بالفعل تناقض واضح وكلامه هنا موافق لما ذكره المحل بل ماخوذ منه وقد اتضح فساده بما قررناه ومما ياتي الاشارة إليه من الادلة على الاصل المذكور في الاخبار التى اشار إليها في المقام المتقدم كفاية في ابطال الحجج ثم انه قد تلخص مما قررناه ذهاب الفاضلين المذكورين ومن تبعهما إلى لزوم مراعات الاحتياط بالاتيان بالفعل مع دوارن الامر بين الوجوب وعدمه وان هذا القول وان لم يعرف لاحد من الاصحاب بل قد عرفت حكايته عن جماعة على عدم وجوبه الا ان اهل ذكروا نخلافا في وجوب الاحتياط وحكى في المعالم عن جماعة القول بوجوبه وقضية ذلك عدم جواز الاعتماد على اصالة البراءة الا انه لا يعرف كون القائل المذكور من الاصحاب نعم يوجود في كلمات جماعة من الاصحاب التمسك بطريقة الاحتياط وذلك يومى إلى مراعاته عندهم الا ان كثيرا من تلك المقامات مما ثبت فيه التكليف على سبيل الاجمال وهو غير ما نحن بصدده الان والبناء فيه هناك على وجوب الاحتياط بعيد كما سيأتي الاشارة إليه ولو وجد منهم احتجاج بالاحتياط في غير هذا المقام فيمكن ان يكون ذلك التشبيه المرام لاختلاط الادلة بالمؤيدات في كلماتهم أو في مقام المنازعة مع من يقول بوجوبه وكيف كان فكلماتهم في كتبهم مشحونهم بالاحتجاج باصالة البراءة بحيث لا يخفى على من راجع كتبهم وحيث ان المسألة وان كانت غنيه عن التعرض لبيانها واطالة الكلام في حججها الا انها لما صارت في محلا لمناقشة الجماعة فالحري ان نشير إلى ادلتها ان نشير إلى ادلتها في الجمله اما الكتاب فيمكن الاستناد فيه إلى عدة ايات كقوله تع ما كان الله ليضل قوما بعد إذ هديهم حتى يتبين لهم ما يتقون وقوله تع لا يكلف الله نفسا الا وسعها ما ايتها ونحوها مما سيأتي الاشارة إليها ولى ما فيها من المناقشة عند بيان اصالة الاباحة واما السنة فاخبار كثيرة دالة على ذلك منها ما رواه الشيخ في يب عن المص ع انه قال كل شئ مطلق حتى يرد فيه نص فانه يعم الامر والنهى ومنها الحديث المشهور رفع عن امتى الخطاء وسياتى الكلام في بيان دلالتها مع ساير الاخبار الدالة على نفى التكليف عن الجزء المشكوك ويشير إليه ايض ما دل على حجية الاستصحاب إذ البراءة القديمة ثابتة من غير شك فيستصحب وقضية ذلك البناء على البراءة حتى يثبت الشغل فيكون ذلك من الادلة على الاصل المذكور كما اشرنا إليه واما الاجماع فقد عرفت الاجماعات المحكية عليه سيما من الاخبارية وهو ايض من ملاحظة الكتب الاستدلالية وجريان الطريقة عليه خلفا بعد سلف من اعصار الائمة بل الظ ثبوته في الصدر الاول ايض فان اهل البلاد النائية كانوا على لزوم مراعات الاحتياط في جميع افعالهم بالمواضبة على جميع ما يحتملون وجوبه إلى ان ياتي نص على عدمه بل من البين انهم ما كونا يحكمون على شئ بحكم بحكم الا بعد قيام البينة عليه ونهوض الحجة به كما لا يخفى على من تأمل في طريقهم وفى الاخبار المتقدمة اشارة إليه واما العقل فانه انما بعثت الانبياء ونصب الاوصياء لتبليغ الاحكام وارشاد الانام إلى مسائل الحلال و الحرام فإذا لم يرد التبليغ بوجوب شئ والتكليف به دل ذلك على انتفائه وجوبه إذ لو وجب لكان قضية الحكم الباعثة على بعض الرسل تبليغ الحكم فيه هذا إذا انتفى البيان من اصله واما إذا انتفى الوصول إليه فقد يتخيل ان الامر عكس ذلك إذ قضية دفع الضرورة وجوب الاحتياط فيما يحتمل فيه الوجوب إذ انتفى فيه احتمال المنع كما هو مورد البحث ويدفعه ان البناء عليه قاض بلزوم العسر والحرج الشديد الذى لا يوافق طريقة اللطف سيما بعد العلم بكون الشريعة سمحة سهلة بل قد سهل الامر إلى التكليف بغير المقدر لتكسر الاحتمالات وترجيح بعضها على بعض ترجيح من غير مرجح فملاحظة ذلك بقطع العقل بانتفاء التكليف ويرف عليه انه لو تم ذلك فانما يتم فيما إذا كانت الاحتمالات كثيره غير محصورة وانما ااذ انحصرت في امور عديدة لا حرج في الاتيان بها فلا وهذا امر حاصل في الاغلب لقيام الاجماع وغيره من الالة على انتفاء احتمال الوجوب في معظم الافعال وما يحتمل وجوبه مما لم يدل على انتفاء الوجوب فيه امور عديدة يمكن مراعاة الاحتياط فمع الغض عن الادلة المتقدمة فينبغي القول بوجوب الاحتياط نظرا إلى حكم العقل نعم إذ لو حظ دلالة الشرع على سقوط التكليف ح فلا كلام وما ذكر من الوجوه في اثبات الاباحة غير جايز في المقام لما عرفت من ان الفرق نعم ان فرض عدم انحصار الامر في المقام كما قد يتفق بالنسبة إلى من بعد عن بلدان الاسلام بحيث لا يقدر على تعريف الاحكام أو كان بنائه على مراعاة الاحتياط متعذار أو متعسرا جدا بحيث يقطع العقل بعدم ابتناء الشريعة عليه كان ما ذكر من حكم العقل متجها وا ما في غيره فالقول باطلاق استقلال العقل بنفى التكليف بعيد جدا وقد ظهر بما قررنا اضعف ما ذكره بعض الافاضل في تقرير الدليل المذكور من ان الاصل لا زالت عليه الذمة قبل ثبوت التكاليف هو البراءة إذ لو لم يكن على ذلك لكانت على الشغل وهو الحرج العظيم الذى دلت على نفيه الاية والرواية متى ثبت الاصل المذكور ولم يتحج في التعلق به إلى حجة لاستمراره كما في اصل الاباحة والطهارة والعدم فانا لا نحتاج في هذه اجراء هذه الاصول اكثر من اثباتها لاندفاعه بان الاصل المفروض ان ثبت مط ثم ما ذكروا والا فلا يوجب بالخروج عن مقتضاه مجرد الاحتمال ما لم يقم دليل شرعى على ________________________________________
