[ 448 ] خلافه واما إذا كان ثبوته لجهة خاصة كما في المقام إذ لم يكن ثبوته الا مجرد الحرج والضيق لدوارنه بين غير المحصور أو ما هو بمنزله كما هو المفروض فانما يدور ثبوت الاصل المذكور مدار حصوله فلا يمكن الحكم بثبوت الاصل المذكور مع زوال الحرج بل لابد اذن من ملاحظة العقل في تلك الحال وقد عرفت ان قضية العقل ح مراعات الاحتياط لقيام الضرر الباعث على الخوف وهذا وان جرى في الصورة المتقدمة الا ان اشتماله هناك على الضيق والحرج قد قضى بعد لزومه القاضى بزوال الخوف وما قد يق من ان التكليف فرع وان من المقرر في الاذهان ان لا تكليف الا بعد بيان مدوفع بان اريد به انتفاء التكليف بالشئ بعد بيان كونه مامورا به بحسب الواقع فهو مم ودعوى استقلال العقل به بينة الفساد كيف ومن الواضح ايجاب العقل للاجناب من المشتبهات وان اريد به ان التكليف فرع العلم بلزوم الاقدام أو الاولوية من باب الاحتياط فمسلم والمفروض ان المقام من ترك الاصل فالمسلم من بطلان الاصل التكليف قبل البيان ماذا كان المكلف غافلا بالمره أو متفطنا غير عالم بلزوم الاقدام أو المنع عنه في الظاهر ولو من باب الاحتياط ودفع الضرر المخوف سواء تعلق بعدم وجوب الاقدام في الواقع لقيام بعض الشبه القاضية بعد بذل وسعه أو لم يعلم وجوب الاقدام في الظ كما إذ لم يكن المقام مقام الخوف لسقوط الاحتمال في نظر العقل كما في بعض الفروض وان قارن وجوده في الواقع واما مجرد الجهل بالحكم الواقعي فغير مانع من التكليف كما هو ظ مما قررنا فيحصل مما ذكرنا ضعف الحكم بكون البراءة عقليا بعد ورود الشرع ايض على سبيل الاطلاق بل هي عقلية في بعض الوجوه وشرعيته في بعضها حسبما مر هذا ثم ان ما ذكرنا من البناء على اصالة البراءة ظاهر فيما إذا تعلق الشك بنفس التكليف واما إذا تعلق بخصوصية المكلف به فلا وجه لجريان اصل المذكور فيه على كل الوجوه وتفصيل الكلام ان ما تعلق التكليف به قد لا يتعلق عند المجتهد فيكون دائر بين امرين أو امور عديدة يتعذر عليه تعيينه بعد بذل وسعه وقد يتعين المكلف عنه الا انه يتعذر عليه تفسيره ويتعين حقيقته وعلى كل منهما فاما ان يندرج احد الوجهين والوجوه في الباقي اولا ثم مع تكثر الوجوه اما ان ينحصر الاحتمالات بحيث يمكن اليقين بالامتثال بالجميع اولا وتوضيح الحال فيها انه إذا دار التكليف بين امرين غير متداخلين أو امور مختلفة كك مع امكان الاتيان بالجميع ففى ذلك يلزم الاتيان بها اجمع لاقتضاء اليقين بالشغل اليقين بالفراغ ولا يحصل بدون التكرار والايتان بجيمع المحتملات واحتمال سقوط التكليف بمجرد ذلك مع كونه خلاف الاصل مما لا وجه لامكان تفريغ الذمة بما قلنا ومع القول ببقاء التكليف لا وجه للترجيح مع انتفاء المرجح والا التخيير فيتعن تخيير الجمع المحصل لليقين بالفراغ وكذا الحال إذا تعين المتعلق لكن طرء الاجمال ودار بين الامرين أو امور لذلك وإذا لم يتمكن من تحصيل اليقين بالفراغ لعدم انحصار الوجوه المحتملة فيما يتعلق به التكليف فالظاهر سقوط التكليف به لعدم امكان الاتيان بالجميع والاقتصار على البعض به غير مفيد فهو بمنزلة الجهل باصل التكليف إذ لا فايدة من معرفته كك لانتفاء طريق للمكلف إلى معرفة الواجب فالمكلف به من قبيل التكليف بغير المقدور والاتيان بما يحتمل لا يوجب تفريغ الذمة عند اصالة البراءه هنا قاضية بسقوط التكليف عنه وان علم بحصوله في الجملة وكذا الحال في التكليف بالمجمل إذ دار بين امور كثيرة حسبما ذكرنا واما إذا دار التكليف بين الامرين أو امور متداخلة فهل يؤخذ بالاقل وينفى الباقي بالاصل أو لابد من الاتيان بساير ما يحتمل جزئيته أو شرطيته ان لم يكن هناك احتمال المانعية والا كرر العمل مع امكان تحصيل العلم به وجهان وتحقيق الكلام فيها ان الفعل اما ان كون بعض اجزائه منوطا بالباقي بحيث لو نقض شئ منها كان الفعل كعدمه ولم يحصل الامتثال بالباقي ايض ولا يكون كك بل يحصل الامتثال على قدر ما ياتي منه غاية الامر عدم حصول الامتثال بالباقي إذ فرض ثبوت التكليف بالزايد فالكلام هنا في مقامين الاول فيما إذا لم يكن الصحة منوطا بالاجتماع الظاهر جريان الاصل هنا في نفى الزايد سواء كان التكليف من اصله دايرا بين الوجهين أو الوجوه أو تعلق كلى معلوم على سبيل الاجمال مساوق على جميع مراتبه قد شك فيما اشتغلت الذمة عنه كما إذا علم التكليف باداء الدين ودار بين الاقل والاكثر مع صدق اسم الدين على القليل والكثير أو تعلق بمجمل ودار ذلك المجمل بين الزايد والناقص اما للشك في وضعه للاقل أو للاكثر أو لقيام الاجمال في تلك الواقعة كما إذا تلف مالا لزيد تكلف باداء القيمة وهى دائرة بين الاقل والاكثر مع عدم الاشتراك بنيهما في الاسم والوجه في ذلك ان القدر المتيقن من التكليف في الوجوه المذكورة هو اشتغال الذمة بالاقل والزيادة غير معلومة فينفي بالاصل والحاصل انه يدور الامر في الزايد بين البراءة والشغل فيرجح جانب البراءة على مقتضى الاصل المذكور فان قلت انه مع العلم بحصول التكليف ودوران بين الوجهين يدور التكليف بين امرين وجوديين ولا اقتضا للاصل في تعلقه بشي منهما الا ترى انه لو دار التكليف بين نوعين وكان احدهما اقل جزء من الاقل خر لم يصح الاشتغال به عملا بالاصل قلت ليس المقص في المقام اقتضاء الاصل تعلق التكليف بالاقل لوضوء استواء نسبتهما إلى الاصل بل الغرض ان التكليف بالاكثر قاض باشتغال الذمة بالاقل من غير عكس فالاشتغال بالافل ثابت على الوجهين معلوم على التقديرين بخلاف الاكثر فينفي الاصل ويحكم ببراءة الذمة عنه شرعا فيرجع الامر إلى وجوب الاقل خاصة في ظ الشرع وبما قررنا يندفع ما قد يقال فيما إذا تعلق التكليف بالمجمل بان متعلق التكليف هناك انما هو مؤدى اللفظ ومدلوله بحسب الوضع مثلا ومن البين عدم جريان الاصل في تعلق الوضع بالاقل فكيف يحكم بانه الواجب والحاصل ان الحكم بكون الواجب هو الاقل متلازم مع الحكم بالوضع له إذ المفروض القطع بكون المكلف به هو موضوع اللفظ لا غيره فإذا لم يثبت ذلك بالاصل لم يثبت الاخر ايض لما عرفت من ان الحكم بوجوب الاقل يكون من جهة بكون المراد من اللفظ وقد يكون من جهة ان المتيقن أو الاولية مع الشك في ارداة الزائد عنه وما لا يجرى فيه الاصل هو الاول هو ومتلازم مع الوضع في المقام واما الثاني فلا دلالة فيه على ما هو المراد من اللفظ بحسب الواقع وانما يستفاد ما هو التكليف في ________________________________________
