[ 453 ] فما ينصرف إلى اذهانهم من الاجزاء والشرايط هو المعنى الشرعي الموضوع بازائه على الاول أو المراد منه بعد قيام القرينة الصارفة على الثاني فإذا شك في جزئية شئ أو شرطيته يرجع فيه إلى عرف المتشرعية كما هو القاعدة في معرفة ساير الاوضاع الخاصة والعامة الثالث ان البيان حاصل عما تلقيناه من حملة الشريعة ورواة الاحكام الشرعية بعد بذل وسعهم ووسعنا فيه ان العادة قاضية في ذلك بعد البحث والتفتيش على الادلة بالعثور على الحقيقة كيف ولو كان هناك شئ اخر غير ما ثبت وظهر من الاجزاء والشرايط لبينه النبي والائمة صلوات الله عليهم إذ ليس بعث الانبياء ونصب الاوصياء الا لتعليم الاحكام وارشاد الانام وليس ذلك حاصلا بمجرد القاء المحتملات وحكم الناس بالرجوع إلى الاحتياط فان ذلك معلوم من ملاحظة حال السلف ولو ورد هناك شئ من النبي والائمة لذكره الحملة واشاروا إليه وبينوا الادلة القائمة عليه مع ما هو معلوم من حرصهم على بيان الاحكام وبذل وسعهم في ارشاد الانام فلو كان هناك بيان من الشرع لما يفضى إلى الخفاء ولا اتضح كمال الوضوح والجلاء لما فيه من عموم البلوى فلا عبرة اذن بما قد يطرد من الاحتمالات وقد يتخيل هنا من الاشكالات كيف والامر في تعرف معاني الالفاظ موكول إلى الظن كما هو معلوم من الطريقة الجارية في تعريف الحقيقة اللغوية والعرفية وحمل الالفاظ على معاينها الظاهرة ومن البين حصول الظن بعد ملاحظة ما قررنا في معظم العبادات فانها تعم بها البلية ويعم الحكم فيها معظم الامة كما ذكرنا الرابع ان الالفاظ الدالة على العبادات المفروضة اسام للاعم من الصحيحة والفاسدة كما قرر في محله فبعد تحصيل المعيار في التسمية ينفى غيره بالاصل حتى يقوم دليل على اعتباره ولا ريب ان الواجبات الاجماعية وما قام عليها الادلة الشرعية من الاجزاء والشروط المرعية كافيه في حصول التسمية فيمن اجراء الاصل في جميع ما تعلق الشك به الخامس ان التكاليف الشرعية من بدو الشريعة ما كانت موضوعة الا على حسب البيان الا ترى انهم لو كلفوا بالصلوة وبين لهم النبي بعده من اجزائه وشرايطه من غير تصريح منه بالحضر في المذكور وقال هناك احتمال ان يكون جزء اخر أو شرط اخر وحضر وقت الحاجة ما كانوا ليحكموا بوجوب الاحتياط بل كان منفيا بحكم الاصل إذ لو كان هناك صل جزء أو شرط اخر لبينة الشرع واذ لا بيان فلا تكليف لوضوح ان وضع الشريعة وبعث الرسل والحجج إلى الخليفة ليس الا لبيان التكاليف الشرعية وتمام الحجة على الرعية ولم يجعل البناء على الاحتياط من وجوه البيان ليترك النبي الواجبات وتخييل الناس إلى الاحتياط كما هو واضح من ملاحظة الطريقة الجارية عند الصحابة وحيث عرفت ان بناء الشرع كون التكليف مبينا على البيان دون البناء على الاحتياط تجرى الحكم بالنسبة إلى ساير الامصار والاعصار لاتحاد المناط في الكل بل عليه جرت الطريقة في الجميع قال بعض القائلين باجراء الاصل في المقام ليت شعرى كيف كان في مبادى التكليف ولا سيما بالنسبة إلى النائبين وليس انما كان يرد عليهم شيئأ فشيأ امروا بركعتين فكان التكليف بها ثم امرو باخرين فكان باربع وهكذا لا يعرفون الا ما يرد عليهم وان جازوا ان يكون قد اوحى إليه شئ اخر وورد امر ولم تأتهم بها الرسل اتراك توجب عليهم الاتيان بكل ما اواحاه وتوهموه لما قيل لهم اولا اقيموا الصلوة ان هذا الا لهو التشريع انتهى فهذه جملة ما يتخيل من الوجوه لاجراء الاصل في ماهية العبادة وهى بضميمة الوجوه المتقدمة إلى هذه ترتقى إلى اثنى عشر وجها ولا يذهب عليك وهن الجميع اما الاول فبان حجية اصالة البرائة ليست مبينه على الظن فضلا على البناء على اصالة الحجية فيه بل الغالب في امور الاحتجاج به عدم حصول الظن منها ولو فرض حصول ظن هيهنا فى بعض المقامات فذلك من المفارنات الاتفاقية لم يقم دليل على حجيته ولذا الا بكون قابلا لمعارضة شئ من الادلة ولو كانت حجيتها من جهة الظن كانت كباقي الادلة يراعى في الترجيح بينها جانب القوة مع انها ليست كك والحاصل ان اصالة البراءة قاعدة مستفاد من العقل والنقل كما مر القول فيه في نفى الحكم والحكم ببراءة الذمة مع عدم قيام شئ من الادلة على ثبوت التكاليف الشرعية فعلى القول باعتبار الظنون المخصوصة انما تنهض حجة مع عدم حصول شئ من تلك الظنون على ثبوت التكليف ومع البناء على اصالة حجية الظن انما يصح الظن الاستناد إليها مع انتفاء مطلق الظن بثبوت الحكم فهى نافية للحكم الا فيما دل الدليل فيه على الثبوت وليست حجيتها مبينة على الظن بالنفى كما عرفت في وجوه الاحتجاج عليها ويدل عليه ملاحظة اجرائها في ساير مواردها فهى قاعدة في مقابلة قاعدة الظن فيما إذا لم يقم هناك دليل ظنى على النقل مط على القول باصالح حجية الظن أو ظن مخصوص على القول الاخر وانما لم يجروا عليه اولا من جهة لزوم الخروج عن الدين حسبما قرر في الاحتجاج على اصالة الظن إذا عرفت ذلك ظهر ضعف الاحتجاج المذكور لظهور فساد ابتنائه على اصالة حجية الظن إذا ابطل كون المناط في حجية الاصل المذكور لم يصح الحكم بالحجية في المقام من جهة جريان المناط المذكور فيه بل الامر به بالعكس إذ بعد فرض اشتغال الذمة بالمجمل ينبغى استصحاب ذلك الشغل حسبما مر نعم على القول باصالة حجية الظن لو فرض حصول ظن من الاصل المذكور في المقام امكن القول بحجيته ويراعى فيه ح قوة الظن الحاصل منه بالنسبة إلى ما عرفت من الاستصحاب فان رجحت عليه صح الاستناد إليه وهو كما ترى وجه جديد لم يعلم ذهاب احد لم يعلم إليه بل ظاهرهم الاطباق على خلافه ثم ما ذكر في دفع ما اورد عليه بانقطاع اصالة البراءة بحصول اليقين بالاشتغال فيستصحب الشغل حتى نعلم بالفراغ مع النقض بساير التكاليف المتعلقة إذا شكت فيها نظرا إلى حصول العلم اجمالا بثبوت حكم خاص بالنسبة إلى خصوص كل مقام واشتغال الذمة بتحصيل صفة تلك الاحكام بين الاندفاع لوضوح الفرق بين المقامين مع ما فى الكلام المذكور من الابهام فانه لو اريد بها اشتغال الذمة بمعرفة كل حكم وتعلق التكليف بالعلم بها ولا يحصل بمجرد الاصل المذكور فهو بين الفساد إذ لسنا مكلفين في معرفه الاحكام بما دلت عليه الادلة ونهضت عليه الشواهد الشرعية ومع عدمها يبنى على الاحتياط واصالة البراءة حسبما ظهر من حكم العقل والشرع به وكيف يعقل تكليفنا بتحصيل حقايق الاحكام الواقعية مع انسداد الطريق ________________________________________
