[ 454 ] إليها في الغايب ولا يمكن الوصول إليه الا من اصالة البراءة ولا من البناء على الاحتياط إذ ليس شئ منها طريقا لمعرفة ما هو الواقع وغاية ما يحصل الاحتياط العلم بفراغ الذمة اما لفراغها من اصلها وللاتيان بما اشتغلت به واين ذلك من معرفة حقايق الاحكام المتعلقة وإن اريد به اشتغال الذمة هناك باداء التكليف فهو ايض واضح ابطلان إذ المفروض عدم قيام دليل على اشتغال مع دوارن الواقع بين حصول التكليف وعدمه فاى علم قضى هناك بالاشتغال ولو اعتبر العلم الاجمالي باشتغال الذمة باداء تكاليف الشرع جمله من الضرورة والايات والاخبار الدالة على وجوب الطاعة التى هي موافقة الامر والنهى فيجعل ذلك قاضيا باعتبار العلم بالفراغ كما قد يستفاد من كلمات بعض المتأخرين ايض حيث حكم بعدم الفرق بين ان يكلف اولا على الاجمال ثم يامر وينهى على التفصيل ويكلف بالتفصيل ثم يامر بالمجمل تأكيدا كما يقول امتثلوا اما امرتم به وتوضيح المقام ان الاوامر المتعلقة بوجوب الامتثال لتكاليف الشرع ولزوم الطاعة قد افادت وجوب طاعته في جميع اوامره ونواهيه ولا ريب في اجمال هذه المأمور به وعدم وضوحه عندنا للشك في كثير من الاوامر والنواهي الشرعية فان كان الاجمال المفروض باعثا على لزوم الاحتياط في تفريغ الذمة جرى في المقامين وان بين على الاقتصار على القدر المعلوم ونفى ما عداه بالاصل جرى فيه ايض فيدفعه ان التكليف المذكور وليس زايدا على التكاليف الخاصة المتعلقة بمواردها المخصوصة حتى يكون هناك واجبان احدهما من جهة الامر المتعلق بالفعل والاخر من جهة الضرورة القاضية بوجوب الطاعة أو الاوامر الدالة عليه وح فنقول ان العلم الاجمالي بحصول تلك التكاليف المتفرقة لا يفيد العلم بحصول تكليف زايد على القدر المعلوم من التكاليف والامتثال بذلك القدر المعلوم ولا يتوقف على غيره قطعا فبعد تحقق الامتثال بالنسبة إليها وعدم العلم بتعلق الطلب بغيرها لم يتحقق علم بالانتفاء راسا حتى يتوقف على العلم بالفراغ بخلاف المقام لتحقق التكليف بالمجمل وعدم العلم بالامتثال اصلا مع الاقتصار على القدر المعلوم ولو سلم حصول تكليف اخر على جهة الامتثال متعلق بوجوب الامتثال فليس امتثاله بحسب متعلقاته مما يتوقف بعضها على بعض فيقتصران اذن على القدر المعلوم وينفى الباقي بالاصل للعلم بحصول الامتثال بالنسبة إلى المعلوم وعدم تحقق الاشتغال من اصله بالنسبة إلى غيره حسبما مر تفصيل القول فيه وهذا بخلاف المقام إذ المفروض حصول العلم بالاشتغال مع انتفاء العلم بحصول الامتثال راسا واما الثاني فبان متعلق التكليف مجمل في المقام و ليس التكليف بالاقل متحققا على الحالين ليؤخذ به وينفى الباقي بالاصل على ما مر تفصيل القول فيه عند الاحتجاج على المختار واما الثالث فبان من البين وضع الالفاظ للامور النفس الامرية غير مدخلية للعلم والجهل بالمرة وقضية الاصل والطريقة في المخاطبات البناء على استعمالها في معاينها الموضوعة حتى تقوم قرنيه صارفة عنها فالقول باستعمالها في خصوص ما يفهمه المخاطب من ذلك الخطاب كما يتلخص من ملاحظة الاحتجاج المذكور وعليه يدور صحة الاحتجاج به غير وجيه بل غير معقول لرجوع ذلك إلى عدم قصد شئ مخصوص من العبادة واستعماله في معنى مجهول هو ما يفهه المخاطب كائنا ما مكان واعجب منهما حكم به جريان طريقة المخاطب عليه واما ما ذكر من جريان الطرفين على الافهام بحسب طاهر الحال فهو لا يدل على ذلك بوجه إذ ذاك انما يكون وجها للعدم تنصيص الشارع على المقص بحيث لا يحتمل الخلاف باى يق انه انما جرى في المخاطبات على ظواهر الالفاظ كما هو قانون اصحاب اللسان في البيان لا ان مقصوده من العبارة هو ما يفهمه المخاطب وان غلط في الفهم وفهم خلاف ما هو الظ من اللفظ بحسب الواقع فالقدر اللازم ح هو تكليفهم بظواهر الالفاظ ما لم يقم هناك صارف عنها ومن البين كشف ذلك ح هو عما مقصوده في الواقع إذ لو اراد ح غيره لزم الاغراء بالجهل والتكليف بالمحال واين ذلك من كون المراد بتلك الخطابات ما يعتقده المخاطب ويفهمه من تلك العبارات نعم ما يفهمه المخاطب من تلك الخطابات مع عدم التقصير في الفهم يكون مكلفا به في ظ الشرع إلى ان يتبين له الخطاء في الفهم وكذا الكلام فيما يثبت عند المجتهد من الاحكام بعد بذل الوسع في تحصيله فانه مكلف بما يعمل بما اداه إليه الادلة الشرعية وان فرض مخالفته لما هو الواقع وذلك لا يستلزم ان يكون ذلك مرادا من الشارع من خطابه ويكون ذلك هو الحكم بحسب الواقع كيف ولو كان ذلك لزم القول بالتصويب بل هو في ظ الشرع مكلف بما ادى إليه اجتهاده فان طابق الواقع والا كان مخاطبا بالتكليف الاول متعلقا بما هو مراد الشارع بحسب الواقع ولابد من بذل الوسع في تحصيله فالقول بعدم كونه مكلفا بما هو الواقع راسا غير متجه وكونه مكلفا في الظاهر بما يؤدى إليه اجتهاده غير نافع في المقام وانما ذلك لو قامت الادلة عنده على تعيين اجزاء الصلوة مثلا وشرايطه ليجب عليه العمل بمقتضاه وليس كك إذ المفروض ان الثابت من الادلة هو اندراج جملة من الانفعال واعتبار عدة من الشرايط فيه مع الشك في الزيادة القاضى بالشك في صدق الصلوة على تلك الاجزاء المعلومة المستجمعة للشرايط المعنية فالثابت بالدليل اعتبار الاجزاء والشرايط المذكورة في ذلك الفعل على تلك الاجزاء كك فكيف يصح القول بتحقق الامتثال بمجرد الاتيان بها مع الشك المذكور وعدم قيام دليل شرعى على كون ذلك المأمور به في المقام والقول بان الواجب في الظاهر هو خصوص ما قام الدليل على اعتباره جزء كان أو شرطا ينفى غيره بالاصل كما يق في ساير التكاليف مع عدم ارتباط بعضها بالبعض مدفوع بانه اول الكلام إذ الكلام في تعلق الامر ح بذلك المقدار الذى يشك في حصول المهية بحصوله فالقول بانه القدر المسلم مما تعلق التكليف به واضح الفساد إذ لا تكليف هناك بحصول الاجزاء وان المفروض ارتباط بعضها لبعض وبحيث لو ارتفع واحد منها ارتفع التكليف بالباقي قضية الاصل ح ان يق ان التكليف الواقع بما هو مؤدى اللفظ واقع في المقام وحصوله بمجرد الاتيان بتلك الاجزاء المعلومة المستجمعة للشرايط المعينة غير معلوم بالنظر إلى الادلة الظاهرية فلا بد من الحكم ببقاء التكليف وعدم سقوطه الا مع الاتيان بكل جزء أو شرط شك فيه مع الاتيان بكل جزء أو شرط شك فيه مع الامكان ليعلم معه بحصول البراءة واداء الواجب وهو واضح الاخفاء فيه واما الرابع فبان شمول الاخبار بمحل الكلام غير معلوم بل لا يبعد انصرافها إلى غيره وهو اما إذا كان اصل التكليف بالشئ مجهولا أو كان جاهلا به بالمرة ________________________________________