[ 253 ] الفاعلية له دون سواه، ولكن كل أمر انما يصدر عن ارادة الآمر لانه فعله الاختياري والارادة بالطبع مسبوقة بالشوق إلى فعل المأمور به، أي ان الآمر لا بد ان يشتاق اولا إلى فعل الغير على ان يصدر من الغير، فإذا اشتاقه لا بد ان يدعو الغير ويدفعه ويحثه على الفعل فيشتاق إلى الامر به. وإذا لم يحصل مانع من الامر فلا محالة يشتد الشوق إلى الامر حتى يبلغ الارادة الحتمية فيجعل الداعي في نفس الغير للفعل المطلوب وذلك بتوجيه الامر نحوه. هذا حال كل مأمور به، ومن جملته (مقدمة الواجب)، فانه إذا ذهبنا إلى وجوبها من قبل المولى لا بد ان نفرض حصول الشوق اولا في نفس الآمر إلى صدورها من المكلف، غاية الامر ان هذا الشوق تابع للشوق إلى فعل ذي المقدمة ومنبثق منه، لان المختار إذا أشتاق إلى تحصيل شئ وأحبه اشتاق وأحب بالتبع كل ما يتوقف عليه ذلك الشئ على نحو الملازمة بين الشوقين. وإذا لم يكن هناك مانع من الامر بالمقدمات حصلت لدى الآمر - ثانيا - الارادة الحتمية التي تتعلق بالامر بها فيصدر حينئذ الامر. إذا عرفت ذلك، فانك تعرف انه إذا فرض أن المقدمة متقدمة بالوجود الزماني على ذيها على وجه لا يحصل ذوها في ظرفه وزمانه الا إذا حصلت هي قبل حلول زمانه، كما في امثلة المقدمات المفوتة، فانه لا شك في ان الآمر يشتاقها ان تحصل في ذلك الزمان المتقدم، وهذا الشوق بالنسبة إلى المقدمة يتحول إلى الارادة الحتمية بالامر، إذ لا مانع من البعث نحوها حينئذ، والمفروض ان وقتها قد حان فعلا فلا بد ان يأمر بها فعلا. اما ذو المقدمة فحسب الفرض لا يمكن البعث نحوه والامر به قبل وقته لعدم حصول ظرفه، فلا امر قبل الوقت، وان كان الشوق إلى الامر به حاصل حينئذ ولكن لا يبلغ مبلغ الفعلية لوجود المانع. والحاصل ان الشوق إلى ذي المقدمة والشوق إلى المقدمة حاصلان قبل وقت ذي المقدمة، والشوق الثاني منبعث ومنبثق من الشوق الاول ولكن الشوق إلى المقدمة يؤثر أثره ويصير ارادة حتمية لعدم وجود ما يمنع من الامر، دون الشوق إلى ذي المقدمة لوجود المانع من الامر. وعلى هذا، فتجب المقدمة المفوتة قبل وجوب ذيها ولا محذور فيه، بل هو أمر لا بد منه ولا يصح أن يقع غير ذلك. ولا تستغرب ذلك فان هذا امر مطرد حتى بالنسبة إلى افعال الانسان ________________________________________
