[ 254 ] نفسه، فان اشتاق إلى فعل شئ اشتاق إلى مقدماته تبعا، ولما كانت المقدمات متقدمة بالوجود زمانا على ذيها، فإن الشوق إلى المقدمات يشتد حتى يبلغ درجة الارادة الحتمية المحركة للعضلات فيفعلها، مع ان ذي المقدمة لم يحن وقته بعد، ولم تحصل له الارادة الحتمية المحركة للعضلات وانما يمكن أن تحصل له الارادة الحتمية إذا حان وقته بعد طي المقدمات. فارادة الفاعل التكوينية للمقدمة متقدمة زمانا على ارادة ذيها، وعلى قياسها الارادة التشريعية، فلا بد أن تحصل للمقدمة المتقدمة زمانا قبل ان تحصل لذيها المتأخر زمانا، فيتقدم الوجوب الفعلي للمقدمة على الوجوب الفعلي لذيها زمانا، على العكس مما اشتهر، ولا محذور فيه بل هو المتعين. وهذا حال كل متقدم بالنسبة إلى المتأخر فان الشوق يصير شيئا فشيئا قصدا وارادة، كما في الافعال التدريجية الوجود. وقد تقدم معنى تبعية وجوب المقدمة لوجوب ذيها فلا نعيد، وقلنا انه ليس معناه معلوليته لوجوب ذي المقدمة وتبعيته له وجودا كما اشتهر على لسان الاصوليين. (فان قلت): ان وجوب المقدمة - كما سبق - تابع لوجوب ذي المقدمة اطلاقا واشتراطا، ولا شك في أن الوقت - على الرأي المعروف - شرط لوجوب ذي المقدمة، فيجب ان يكون ايضا وجوب المقدمة مشروطا به، قضاء لحق التبعية. (قلت) ان الوقت على التحقيق ليس شرطا للوجوب بمعنى انه دخيل في مصلحة الامر كالاستطاعة بالنسبة إلى وجوب الحج، وان كان دخيلا في مصلحة المأمور به، ولكنه لا يتحقق البعث قبله، فلا بد ان يؤخذ مفروض الوجوب بمعنى عدم الدعوة إليه لانه غير اختياري للمكلف. اما عدم تحقق وجوب الموقت قبل الوقت فلامتناع البعث قبل الوقت. والسر واضح لان البعث حتى البعث الجعلي منه يلازم الانبعاث أمكانا ووجودا فإذا امكن الانبعاث أمكن البعث والا فلا، واذ يستحيل الانبعاث قبل الوقت استحال البعث نحوه حتى الجعلي. ومن اجل هذا نقول بامتناع الواجب المعلق لانه يلازم انفكاك الانبعاث عن البعث. وهذا بخلاف المقدمة قبل وقت الواجب فانه يمكن الانبعاث نحوها فلا ________________________________________
