[ 255 ] مانع من فعلية البعث بالنظر إليها لو ثبت، فعدم فعلية الوجوب قبل زمان الواجب انما هو لوجود المانع لا لفقدان الشرط، وهذا المانع موجود في ذي المقدمة قبل وقته مفقود في المقدمة. ويتفرع على هذا فرع فقهي وهو: انه حينئذ لا مانع في المقدمة المفوتة العبادية كالطهارات الثلاث من قصد الوجوب في النية قبل وقت الواجب لو قلنا بأن مقدمة الواجب واجبة. والحاصل: ان العقل يحكم بلزوم الاتيان بالمقدمة المفوتة قبل وقت ذيها ولا مانع عقلي من ذلك * * * هذا كله من جهة اشكال انفكاك وجوب المقدمة عن وجوب ذيها. واما من جهة اشكال استحقاق العقاب على ترك الواجب بترك مقدمته مع عدم فعلية وجوبه، فيعلم دفعه مما سبق فان التكليف بذي المقدمة الموقت يكون تام الاقتضاء وان لم يصر فعليا لوجود المانع وهو عدم حضور وقته. ولا ينبغي الشك في أن دفع التكليف مع تمامية اقتضائه تفويت لغرض المولى المعلوم الملزم. وهذا يعد ظلما في حقه وخروجا عن زي الرقية وتمردا عليه، فيستحق عليه العقاب واللوم من هذه الجهة، وان لم يكن فيه مخالفة للتكليف الفعلي المنجز. وهذا لا يشبه دفع مقتضى التكليف كعدم تحصيل الاستطاعة للحج، فان مثله لا يعد ظلما وخروجا عن زي الرقية وتمردا على المولى، لانه ليس فيه تفويت لغرض المولى التام الاقتضاء. والمدار في استحقاق العقاب هو تحقق عنوان الظلم للمولى القبيح عقلا. 9 - المقدمة العبادية ثبت بالدليل ان بعض المقدمات الشرعية لا تقع مقدمة الا إذا وقعت على وجه عبادي، وثبت أيضا ترتب الثواب عليها بخصوصها. ومثالها منحصر في الطهارات الثلاث: الوضوء والغسل والتيمم. وقد سبق في الامر الثاني الاشكال فيها من جهتين: من جهة ان الواجب الغيري لا يكون الا توصليا، فكيف يجوز ان تقع المقدمة بما هي مقدمة ________________________________________