[ 121 ] عنصريه هي " إما وإما " إذ تقول في المثال المتقدم: " سافر اما أخي الاكبر واما أخي الاصغر " فإن جانب الاثبات في هذه الصيغة يمثل عنصر الوضوح والعلم، وجانب التردد الذي تصوره كلمة " إما " يمثل عنصر الخفاء والشك وكلما أمكن إستخدام صيغة من هذا القبيل دل على وجود علم إجمالي في نفوسنا. ويطلق على الحالة الثالثة إسم " الشك الابتدائي " أو " البدوي " أو " الساذج " وهو شك محض غير متمزج بأي لون من العلم، ويسمى بالشك الابتدائي أو البدوي تمييزا له عن الشك في طرف العلم الاجمالي، لان الشك في طرف العلم الاجمالي يوجد نتيجة للعلم نفسه، فأنت تشك في أن المسافر هل هو أخوك الاكبر أو الاصغر نتيجة لعلمك بأن أحدهما لا على التعيين قد سافر حتما، وأما الشك في الحالة الثالثة فيوجد بصورة إبتدائية دون علم مسبق. وهذه الحالات الثلاث توجد في نفوسنا تجاه الحكم الشرعي، فوجوب صلاة اصبح معلوم تفصيلا، ووجوب صلاة الظهر في يوم الجمعة مشكوك شكا ناتجا عن العلم الاجمالي بوجوب الظهر أو الجمعة في ذلك اليوم، ووجوب صلاة العيد مشكوك إبتدائي غير مقترن بالعلم الاجمالي. وهذه الامثلة كلها من الشبهة الحكمية، ونفس الامثلة يمكن تحصيلها من الشبهة الموضوعية فتكون تارة عالما تفصيلا بوقوع قطرة دم في هذا الاناء، وأخرى عالما إجمالا بوقوعها في أحد إناءين وثالثة شاكا في أصل وقوعها شكا يدويا. ونحن في حديثنا عن القاعدة العملية الثانوية التي قلبت القاعدة العملية الاساسية كنا نتحدث عن الحالاة الثالثة، أي حالة الشك البدوي الذي لم يقترن بالعلم الاجمالي. والآن ندرس حالة الشك الناتج عن العلم الاجمالي، أي الشك في الحالة الثانية من الحالات الثلاث السابقة، وهذا يعني أننا درسنا الشك بصورته ________________________________________