[ 144 ] هو كل ما يترقب أن يكون دليلا وعنصرا مشتركا في عملية إستنباط الحكم الشرعي والاستدلال عليه، والبحث في كل مسألة أصولية، إنما يتناول شيئا مما يترقب أن يكون كذلك، ويتجه إلى تحقيق دليليته والاستدلال عليها إثباتا ونفيا، فالبحث في حجية الظهور أو خبر الواحد أو الشهرة بحث في دليليتها، والبحث في أن الحكم بالوجوب على شئ، هل يستلزم تحريم ضده بحث في دليلية الحكم بوجوب شئ على حرمة الضد، ومسائل الاصول العملية يبحث فيها عن دليلية الشك وعدم البيان على المعذرية، وهكذا. فصح أن موضوع علم الاصول هو الادلة المشتركة في الاستدلال الفقهي، والبحث الاصولي يدور دائما حول دليليتها. فائدة علم الاصول إتضح مما سبق أن لعلم الاصول فائدة كبيرة للاستدلال الفقهي، وذلك أن الفقيه في كل مسألة فقهية يعتمد على نمطين من المقدمات في إستدلاله الفقهي: أحدهما: عناصر خاصة بتلك المسألة من قبيل الرواية التي وردت في حكمها، وظهورها في إثبات الحكم المقصود، وعدم وجود معارض لها ونحو ذلك. والآخر: عناصر مشتركة تدخل في الاستدلال على حكم تلك المسألة وفي الاستدلال على حكم مسائل أخرى كثيرة في مختلف أبواب الفقه، من قبيل أن خبر الواحد الثقة حجة وان ظهور الكلام حجة. والنمط الاول من المقدمات يستوعبه الفقيه بحثا في نفس تلك المسألة، لان ذلك النمط من المقدمات مرتبط بها خاصة. وأما النمط الثاني فهو بحكم عدم إختصاصه بمسألة دون أخرى، أنيط ببحث آخر خارج نطاق البحث الفقهي ________________________________________