[ 149 ] الحكم الواقعي والحكم الظاهري ينقسم الحكم الشرعي إلى واقعي وظاهري. فالحكم الواقعي هو: كل حكم لم يفترض في موضوعه الشك في حكم شرعي مسبق، والحكم الظاهري هو: كل حكم إفترض في موضوعه الشك في حكم شرعي مسبق، من قبيل أصالة الحل في قوله: كل شئ لك حلال حتى تعلم أنه حرام وسائر الاصول العملية الاخرى، ومن قبيل أمره بتصديق الثقة والعمل على وفق خبره وأمره بتصديق سائر الامارات الاخرى. وهلى هذا الاساس يقال عن الاحكام الظاهرية بأنها متأخرة رتبة عن الاحكام الواقعية، لانها قد افترض في موردها الشك في الحكم الواقعي، ولولا وجود الاحكام الواقعية في الشريعة لما كانت هناك أحكام ظاهرية. الامارات والاصول والاحكام الظاهرية تصنف عادة إلى قسمين: أحدهما: الحكم الظاهري المرتبط بكشف دليل معين على نحو يكون كشف ذلك الدليل هو الملاك التام لجعله كالحكم الظاهري بوجوب تصديق خبر الثقة، والعمل على طبقه سواء كان ذلك الدليل الظني مفيدا للظن الفعلي دائما أو غالبا، وفي حالات كثيرة، وفي هذه الحالة يسمى ذلك الدليل بالامارة، ويسمى الحكم الظاهري بالحجية فيقال: إن الشارع جعل الحجية للامارة. والقسم الآخر الحكم الظاهري الذي أخذ فيه بعين الاعتبار نوع الحكم المشكوك سواء لم يؤخذ أي كشف معين بعين الاعتبار في مقام جعله أو أخذ، ولكن لا بنحو يكون هو الملاك التام، بل منضما إلى نوع الحكم المشكوك. ومثال الحالة الاولى: أصالة الحل فإن الملحوظ فيها كون الحكم المشكوك والمجهول مرددا بين الحرمة والاباحة، ولم يلحظ فيها وجود كشف معين عن ________________________________________
