[ 150 ] الحلية. ومثال الحالة الثانية: قاعدة الفراغ، فإن التعبد في هذه القاعدة بصحة العمل المفروغ عنه يرتبط بكاشف معين عن الصحة، وهو غلبة الانتباه وعدم النسيان في الانسان، ولكن هذا الكاشف ليس هو كل الملاك، بل هناك دخل لكون المشكوك مرتبطا بعمل تم الفراغ عنه، ولهذا لا يتعبدنا الشارع بعدم النسيان في جميع الحالات. وتسمى الاحكام الظاهرية في هذا القسم بالاصول العملية، ويطلق على الاصول العملية في الحالة الاولى إسم الاصول العملية غير المحرزة، وعليها في الحالة الثانية إسم الاصول العملية الحرزة، وقد يعبر عنها بالاصول العملية التنزيلية. إجتماع الحكم الواقعي والظاهري وبناء على ما تقدم يمكن أن يجتمع في واقعة واحدة حكمان، أحدهما واقعي، والآخر ظاهري مثلا: إذا كان الدعاء عند رؤية الهلال واجبا واقعا وقامت الامارة على إباحته، فحكم الشارع بحجية الامارة، وبأن الفعل المذكور مباح في حق من يشك في وجوبه، فقد إجتمع حكمان تكليفيان على واقعة واحدة، أحدهما واقعي وهو الوجوب، والآخر ظاهري وهو الاباحة، وما دام أحدهما من سنخ الاحكام الواقعية، والآخر من سنخ الاحكام الظاهرية، فلا محذور في إجتماعهما، وإنما المستحيل أن يجتمع في واقعة واحدة وجوب واقعي وإباحة واقعية. القضية الحقيقية والقضية الخارجية للاحكام الحكم الشرعي تارة يجعل على نحو القضية الخارجية واخرى يجعل على نحو القضية الحقيقية، وتوضيح ذلك: إن المولى المشرع تارة يشير إلى الافراد الموجودين فعلا من العلماء مثلا فيقول أكرمهم، وأخرى يفترض وجود العالم ويحكم بوجوب إكرامه ولو لم يكن هناك عالم موجود فعلا فيقول: إذا وجد ________________________________________
