[ 402 ] ومن ناحية اخرى نلاحظ ان موضوع الحكم الشرعي قد يكون يكامله مجرى للاستصحاب إثباتا أو نفيا، وقد يكون مركبا من جزءين أو اكثر، ويكون احد الجزءين ثابتا وجدانا، والاخر غير متيقن. ففي هذه الحالة لا معنى لاجراء الاستصحاب بالنسبة إلى الجزء الثابت وجدانا كما هو واضح، ولكن قد تتواجد اركانه وشروطه لاثبات الجزء الاخر المشكوك فيثبت الحكم، أو لنفيه فينفي الحكم، ومثال ذلك ان يكون ارث الحفيد من جده مترتبا على موضوع مركب من جزءين: احدهما موت الجد، والاخر عدم اسلام الاب إلى حين موت الجد، وإلا كان مقدما على الحفيد، فإذا افترضنا ان الجد مات يوم الجمعة وان الابن كان كافرا في حياة ابيه ولا ندري هل اسلم على عهده أو لا ؟ فهنا الجزء الاول من موضوع ارث الحفيد محرز وجدانا، والجزء الثاني وهو عدم اسلام الاب مشكوك فيجري استصحاب الجزء الثاني، وبضم الاستصحاب إلى الوجدان نحرز موضوع الحكم الشرعي لارث الحفيد، ولكن على شرط ان يكون الاثر الشرعي مترتبا على ذات الجزءين واما إذا كان مترتبا على وصف الاقتران والاجتماع بينهما فلا جدوى للاستصحاب المذكور لان الاقتران والاجتماع لازم عقلي، واثر تكويني للمستصحب، وقد عرفنا ان الآثار الشرعية المترتبة على المستصحب بواسطة عقلية لا تثبت. وقد يفترض ان الجزء الثاني معلوم الارتفاع فعلا بان كنا نعلم فعلا ان الاب قد اسلم، ولكن نشك في تاريخ ذلك وانه هل اسلم قبل وفاة ابيه أو بعد ذلك، وفي مثل ذلك يجري استصحاب كفر الاب إلى حين وفاة الجد ولا يضر بذلك اننا نعلم بان الاب لم يعد كافرا فعلا، لان المهم تواجد الشك في الظرف الذي يراد اجراء الاستصحاب بلحاظه، وهو فترة حياة الجد إلى حين وفاته فيستصحب بقاء الجزء الثاني الموضوع، وهو كفر الاب إلى حين حدوث ________________________________________