[ 33 ] الآية الكريمة منوطة بعدم بيان الواقع، وان اريد به ما يتقى ولو بعنوان ثانوي ظاهري كعنوان المخالفة الاحتمالية كان دليل وجوب الاحتياط واردا على هذه البراءة لانه بيان لما يتقي بهذا المعنى. ادلة البراءة من السنة: واستدل من السنة بروايات: منها: ما روي عن الصادق عليه السلام من قوله: " كل شئ مطلق حق يرد فيه نهي " (1). وفي الرواية نقطتان لا بد من بحثهما: الاولى: ان الورود هل هو بمعنى الوصول ليكون مفاد الرواية البراءة بالمعنى المقصود أو الصدور لئلا يفيد في حالة احتمال صدور البيان من الشارع مع عدم وصوله ؟. الثانية: ان النهي الذي جعل غاية هل يشمل النهي الظاهري المستفاد من ادلة وجوب الاحتياط أو لا ؟. فعل الاول تكون البراءة المستفادة ثابتة بدرجة يصلح دليل وجوب الاحتياط للورود عليها، وعلى الثاني تكون بنفسها نافية لوجوب الاحتياط. اما النقطة الاولى: فقد يقال بتردد الورود بين الصدور والوصول وهو موجب للاجمال الكافي لاسقاط الاستدلال وقد تعين ارادة الوصول باحد وجهين: الاول: - ما ذكره السيد الاستاذ من ان المغيى حكم ظاهري فيتعين ان تكون الغاية هي الوصول لا الصدور لان كون الصدور غاية يعني ان الاباحة لا تثبت الا مع عدم الصدور واقعا ولا يمكن احرازها الا باحراز عدم الصدور ومع احرازه لا شك فلا مجال للحكم الظاهري. فان قيل: ________________________________________ (1) جامع احاديث الشيعة: ابواب المقدمات / الباب الثامن / ح 15. [ * ] ________________________________________
