[ 34 ] لماذا لا يفترض كون المغيى اباحة واقعية. كان الجواب منه ان الاباحة الواقعية والنهي الواقعي الذي جعل غاية متضادان فان اريد تعليق الاولى على عدم الثاني حقيقة فهو محال لاستحالة مقدمية عدم احد الضدين للضد الآخر، وان اريد مجرد بيان ان هذا الضد ثابت حيث لا يكون ضده ثابتا فهذا لغو من البيان لوضوحه. ويرد على هذا الوجه: ان النهي عبارة عن الخطاب الشرعي الكاشف عن التحريم وليس هو التحريم نفسه، والقضاء نفسه لا يقتضي تعليق احد الضدين على عدم الضد الآخر ولا على عدم الكاشف عن الضد الآخر، ولكن لا محذور في ان توجد نكتة. احيانا تقتضي إناطة حكم بعدم الكاشف عن الحكم المضاد له ومرجع ذلك في المقام إلى ان تكون فعلية الحرمة بمبادئها منوطة بصدور الخطاب الشرعي الدال عليها نظير ما قيل من ان العلم بالحكم من طريق مخصوص يؤخذ في موضوعه. الثاني: - ان الورود يستبطن دائما حيثية الوصول ولهذا لا يتصور بدون مورود عليه، ولكن هذا المقدار لا يكفي ايضا إذ يكفي لاشباع هذه الحيثية ملاحظة نفس المتعلق مورودا عليه، فالاستدلال بالرواية إذن غير تام، وعليه فلا اثر للحديث عن النقطة الثانية. ومنها: حديث الرفع المروي عن النبي صلى الله عليه وآله. ونصه " رفع عن امتي تسعة: الخطأ، والنسيان، وما اكرهوا عليه، وما لا يعلمون، وما لا يطيقون، وما اضطروا إليه، والحسد، والطيرة، والتفكر في الوسوسة في الخلق، ما لم ينطق بشفة " (1). والبحث حول هذا الحديث يقع على ثلاث مراحل: المرحلة الاولى: في فقه الحديث على وجه الاجمال، والنقطة المهمة في هذه المرحلة تصوير الرفع الوارد فيه فانه لا يخلو عن اشكال لوضوح ان ________________________________________ (1) جامع احاديث الشيعة: ابواب المقدمات / الباب الثامن / ح 3. [ * ] ________________________________________